إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٦ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
لأنها محذوفة في اللفظ لالتقاء الساكنين، و أهل المدينة يحذفونها في الوقف و يثبّتون أمثالها في الإدراج، و اعتلّ لهم الكسائي بأنّ الوقف موضع حذف، ألا ترى أنك تحذف الإعراب في الوقف [١] .
مََا يَفْعَلُ اَللََّهُ بِعَذََابِكُمْ مََا في موضع نصب و المعنى أن اللّه جلّ و عزّ لا ينتفع بعذابكم و لا بظلمكم فلم يعذّبكم إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كََانَ اَللََّهُ شََاكِراً عَلِيماً أي يشكر عباده على طاعته و معنى يشكرهم يثيبهم.
لاََ يُحِبُّ اَللََّهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ أي لا يريد أن يجهر أحد بسوء من القول، و تمّ الكلام ثم قال جلّ و عزّ إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ استثناء ليس من الأول في موضع نصب أي لكن من ظلم فله أن يقول ظلمني فلان بكذا، و يجوز أن يكون «من» في موضع رفع، و يكون التقدير لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسوء إلا من ظلم، و يجوز إسكان اللام و من قرأ إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ [٢] فلا يجوز له أن يسكن اللام لخفة الفتحة و تقديره ما يفعل اللّه بعذابكم إلا من ظلم.
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أي من القول السيئ. أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ أي أن تبدوا خيرا فهو خير من القول السّيئ أو تخفوه أو تعفوا عن سوء مما لحقكم فإنّ اللّه يعفو عنكم لعفوكم.
إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ اسم «إنّ» و الجملة الخبر وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اَللََّهِ وَ رُسُلِهِ أي بين الإيمان باللّه و رسله. وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ و هم اليهود آمنوا بموسى صلّى اللّه عليه و سلّم و كفروا بعيسى و محمد صلّى اللّه عليه و سلّم وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذََلِكَ و لم يقل: ذينك لأن ذلك يقع للإثنين كما قال جلّ و عزّ بَيْنَ ذََلِكَ [البقرة: ٦٨]في سورة «البقرة» ، و لو كان ذينك لجاز، و المعنى و يريدون أن يتّخذوا بين الإيمان و الجحد طريقا.
[١] انظر البحر المحيط ٣/٣٩٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٩٨.