إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الابتداء لأنه من يذكر نِعْمَتِيَ اَلَّتِي بتحريك الياء أكثر في كلام العرب إذا لقيها ألف و لام فإن أسكنتها حذفتها لالتقاء الساكنين.. «التي» في موضع نصب نعت لنعمتي.
أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ من صلتها. وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أمر أُوفِ بِعَهْدِكُمْ جواب الأمر مجزوم لأن فيه معنى المجازاة، و قرأ الزّهري أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [١] على التكثير، و يقال: و في بالعهد أيضا، وَ إِيََّايَ فَارْهَبُونِ وقع الفعل على النون و الياء و حذفت الياء لأنه رأس آية، و قرأ ابن أبي إسحاق «فارهبوني» بالياء و كذا فاتّقوني، «و إيّاي» منصوب بإضمار فعل و كذا الاختيار في الأمر و النهي و النفي و الاستفهام.
وَ آمِنُوا عطف. بِمََا خفض بالباء. أَنْزَلْتُ صلته و العائد محذوف لطول الاسم أي بما أنزلته. مُصَدِّقاً على الحال. لِمََا خفض باللام. مَعَكُمْ صلة لما.
وَ لاََ تَكُونُوا جزم بلا فلذلك حذفت منه النون. أَوَّلَ خبر تكونوا، و لم ينوّنه لأنه مضاف و لو لم يكن مضافا جاز فيه التنوين على أنه اسم ليس بنعت، و جاز الضمّ بغير تنوين على أنه غاية، و جاز ترك التنوين على أنه نعت قال كََافِرٍ و لم يقل: كافرين، فيه قولان:
زعم الأخفش و الفراء [٢] أنه محمول على المعنى لأن المعنى أول من كفر به، و حكى سيبويه:
هو أظرف الفتيان و أجمله لأنه قد كان يقول كأنه يقول: هو أظرف فتى و أجمله، و القول الآخر أنّ التقدير: و لا تكونوا أول فريق كافر به، و الإمالة في كافر لغة تميم، و هي حسنة لأنه مخفوض و الراء بمنزلة حرفين و ليس فيه حرف مانع و الحروف الموانع [٣] الخاء و الغين و القاف و الصاد و الضاد و الطاء و الظاء. قال أبو جعفر: و في «أول» من العربية ما يلطف و نحن نشرحه إن شاء اللّه. «أول» عند سيبويه [٤] مما لم ينطق منه بفعل و هو على أفعل عينه و فاؤه واو. و إنما لم ينطق منه بفعل عنده لئلا يعتل من جهتين و هذا مذهب البصريين، و قال الكوفيون: هو من وأل، و يجوز أن يكون من أال فإذا كان من وأل فالأصل فيه أوأل ثم خفّفت الهمزة فقلت: أول كما تخفّف همزة خطيئة فتقول: خطيّة و إن كان من أال فالأصل فيه: أاول ثم أبدلت من الألف واوا لأنه لا ينصرف.
وَ لاََ تَلْبِسُوا نهي فلذلك حذفت منه النون. اَلْحَقَّ مفعول. بِالْبََاطِلِ خفض
[١] انظر المحتسب ١/٨١، و البحر المحيط ١/٣٣٠.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣٢، و البحر المحيط ١/٣٣٢.
[٣] الحروف الموانع: هي الحروف التي تمنع الإمالة.
[٤] انظر الكتاب ٣/٢١٩.