إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
ابتداء. كَمَثَلِ اَلَّذِي خبره و الكاف بمعنى مثل و اَلَّذِي خفض بالإضافة.
اِسْتَوْقَدَ نََاراً صلته. فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ «ما» : في موضع نصب بمعنى الذي و كذا إن كانت نكرة إلاّ أنّ النعت يلزمها إذا كانت نكرة و إن كانت زائدة فلا موضع لها.
و حَوْلَهُ : ظرف مكان و الهاء في موضع خفض بإضافته إليها. ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ و أذهب نورهم بمعنى واحد. وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ و قرأ أبو السّمال وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ [١]
بإسكان اللام حذف الضمة لثقلها، و من أثبتها فللفرق بين الاسم و النعت، و يقال:
«ظلمات» بفتح اللام. قال البصريون: أبدل من الضمة فتحة لأنّها أخفّ، و قال الكسائي: ظلمات جمع الجمع جمع ظلم: لاََ يُبْصِرُونَ فعل مستقبل في موضع الحال.
على إضمار مبتدأ أي هم صمّ: بُكْمٌ عُمْيٌ و في قراءة عبد اللّه [٢] و حفصة [٣]
صمّا بكما عميا [٤] لأنّ المعنى و تركهم غير مبصرين صما بكما عميا، و يكون أيضا بمعنى أعني.
الأصل عند البصريين [٥] صيوب ثم أدغم مثل ميّت، و عند الكوفيين الأصل صويب ثم أدغم و لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كما لا يجوز إدغام طويل. و جمع صيّب صيايب و التقدير في العربية: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل صيب. فِيهِ ظُلُمََاتٌ ابتداء. وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ معطوف عليه. يَجْعَلُونَ مستأنف و إن شئت كان حالا من الهاء التي في «فيه» فإن قيل: كيف يكون حالا و لم يعد على الهاء شيء؟فالجواب أنّ
[١] انظر المحتسب ١/٥٦، و مختصر ابن خالويه (٢) .
[٢] عبد اللّه بن مسعود بن الحارث الهذلي، أحد السابقين للإسلام و البدريين، عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (ت ٣٢ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ١/٤٥٨.
[٣] حفصة بنت عمر بن الخطاب، جليلة، من أزواج الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم. روى لها البخاري و مسلم في الصحيحين (ت ٤٥ هـ) . ترجمتها في الإصابة تر (٢٩٦) ج ٤/٢٧٣.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و معاني الفراء ١/٦.
[٥] انظر الإنصاف مسألة ١١٥، و البحر المحيط ١/٢١٨.