إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٣ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
أبو إسحاق [١] هي بدل. و ذرّية مشتقة من الذرّ لكثرتها و فيها تقديران تكون فعليّة و تكون فعلولة أصلها ذرّورة فاستثقلوا التضعيف فأبدلوا من الراء الأخيرة ياء ثم أدغموا الواو في الياء فقالوا ذرّيّة و يقال: ذرّيّة. بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ ابتداء و خبر.
إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ قال أبو عبيدة [٢] : «إذ» زائدة و قال محمد بن يزيد: التقدير أذكر إذ قال و قال أبو إسحاق [٣] : المعنى: و اصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً منصوب على الحال، و قيل: هو نعت لمفعول محذوف أي نذرت لك ما في بطني غلاما محرّرا أي يخدم الكنيسة. قال أبو جعفر:
القول الأول أولى من جهة التفسير و سياق اللام و الإعراب، فأمّا التفسير فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: حملت امرأة عمران بعد ما أسنّت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران: ما صنعت ويحك فولدت أنثى فقبلها ربّها بقبول حسن و كان لا يحرّر إلاّ الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي فكفلها زكرياء و اتّخذ لها مرضعا فلما شبّت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلاّ بسلم فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ و فاكهة القيظ في الشتاء قال يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا قالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ [آل عمران: ٣٧]فعند ذلك طمع زكرياء في الولد. قال: إنّ الذي يأتيها بهذا قادر على أن يرزقني ولدا، و قال الضحاك: كان أكثر من يجعل خادما للأحبار ينبّأ فلذلك كان لا يقبل إلاّ الغلمان. فهذا التفسير، و سياق الكلام أنها قالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ أي و ليست الأنثى مما يقبل فقال اللّه جلّ و عزّ فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا بِقَبُولٍ حَسَنٍ [آل عمران: ٣٧]و أما الإعراب فإنّ إقامة النعت مقام المنعوت لا يجوز في مواضع و يجوز على المجاز في أخرى، و حذف اللام في مثل هذا لا يستعمل.
قََالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ حال، و إن شئت بدل. وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ و قد ذكرنا أنه يقرأ بِمََا وَضَعَتْ [٤] و هي قراءة بعيدة لأنها قد قالت: إنّي وضعتها أنثى و روي عن ابن عباس بِمََا وَضَعَتْ [٥] بكسر التاء أي قيل لها هذا وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ الكاف
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣٥١، و البحر المحيط ٢/٤٥٤.
[٢] انظر مجاز القرآن ١/٩٠.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٣٥٢.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٠٧، و البحر المحيط ٢/٤٥٦، و هي قراءة ابن عامر و أبي بكر و يعقوب.
[٥] انظر البحر المحيط ٢/٤٥٦.