إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٣ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
يا أيّها الذين آمنوا من يرتدد منك عن دينه . هذه قراءة [١] أهل المدينة و أهل الشام، و قرأ أهل الكوفة و أهل البصرة مَنْ يَرْتَدَّ بفتح الدال لالتقاء الساكنين، و يجوز كسرها إلا أن الفتح اختير لأنه أخف، و قال الكوفيون: فتح لأنه بني على التشبيه من قولك: ردّا و لهذا عند الفراء فتح الفعل الماضي، و يرتدد أحسن لأن الحرف الثاني قد سكن. فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ في موضع النعت. أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ نعت أي يرؤفون بهم و يرحمونهم. أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يغلظون عليهم و يعادونهم، و يجوز «أذلّة» بالنصب على الحال أي يحبّهم و يحبّونه في هذا الحال. يُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ لاََ يَخََافُونَ لَوْمَةَ لاََئِمٍ فدلّ بهذا على تثبيت إمامة أبي بكر و عمر و عثمان و علي رضي اللّه عنهم لأنهم الذين جاهدوا في اللّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بعد موته. ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ ابتداء و خبر. وَ اَللََّهُ وََاسِعٌ عَلِيمٌ أي واسع الفضل عليم بمصالح خلقه.
إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ ابتداء و خبر. وَ رَسُولُهُ عطف. وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا كذلك ثم نعتهم فقال: اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ . قال أبو جعفر: و قد ذكرنا أن محمد بن علي أبا جعفر سئل عن معنى إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا هل هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه؟فقال: علي من المؤمنين [٢] ، يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين و هذا قول بين لأن الذين لجماعة المؤمنين و هذا في تولّي المؤمنين بعضهم بعضا و ليس هذا من الإمامة في شيء يدلّ على ذلك أن هذا التولّي في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و معنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها كما يقال: فلان قائم بعمله.
وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ مبتدأ، فقيل الخبر محذوف و التقدير: و من يتولّ اللّه و رسوله و الذين آمنوا فهو من حزب اللّه و قيل هُمُ الخبر و اَلْغََالِبُونَ خبر ثان.
[١] انظر تيسير الداني ٨٢، و البحر المحيط ٣/٥٢٣.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٥٢٥.