إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٤ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
[النحل: ٨٧]و قرأ أبو رجاء و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم [١] بكسر السين و إسكان اللام، و قرأ أبو جعفر لَسْتَ مُؤْمِناً . فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ لم تنصرف لأنها جمع لا نظير له في الواحد. كَذََلِكَ الكاف في موضع نصب.
لاََ يَسْتَوِي اَلْقََاعِدُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ هذه قراءة أهل الحرمين و زيد بن ثابت و غَيْرُ [٢] نصب على الاستثناء، و إن شئت على الحال من اَلْقََاعِدُونَ أي لا يستوي القاعدون في حال صحتهم، و الحديث يدل على معنى النصب، روى أبو بكر بن عياش و زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: ادع لي زيدا و قل له يأتي بالكتف و الدواة فقال له اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين و المجاهدون في سبيل اللّه، فقال ابن أمّ مكتوم: و أنا ضرير، فما برحنا حتى أنزل اللّه عزّ و جلّ غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ . و قرأ أهل الكوفة و أبو عمرو غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ قال الأخفش: هو نعت للقاعدين، و قرأ حيوة غَيْرُ أُولِي اَلضَّرَرِ [٣] جعله نعتا للمؤمنين، و محمد بن يزيد يقول هو بدل لأنه نكرة و الأول معرفة. فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ دَرَجَةً و قد قال بعد هذا:
دَرَجََاتٍ فالجواب أن معنى «درجة» علوا أي أعلاهم و رفعتهم بالثناء و المدح و التقريظ، فهذا معنى درجة و درجات يعني في الجنة. قال ابن محيرز سبعين درجة. وَ كُلاًّ وَعَدَ اَللََّهُ اَلْحُسْنىََ منصوب بوعد، و كلّ قيل: يعنى به المجاهدون خاصة، و قيل: يعنى به المجاهدون و أولو الضرر، و قيل: يعنى به المجاهدون و القاعدون و أولو الضرر لأنهم كلهم مؤمنون و إن كان بعضهم أفضل من بعض. وَ فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ أَجْراً نصب بفضّل و إن شئت كان مصدرا «درجات» بدل من أجر، و يجوز الرفع أي ذلك درجات.
إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ اسم إن و الخبر فَأُولََئِكَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ . و تَوَفََّاهُمُ فعل
[١] انظر مختصر ابن خالويه (٢٨) .
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٤٢ و قال: «أي: لا نؤمنك في نفسك» .
[٣] انظر تيسير الداني ٨٣.