إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٥ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
ماض و جاء التذكير بمعنى الجميع، و يجوز أن يكون فعلا مستقبلا و الأصل «تتوفّاهم» فحذفت إحدى التاءين. ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ نصب على الحال، و الأصل ظالمين أنفسهم فحذفت النون و أضيف. قََالُوا فِيمَ كُنْتُمْ الأصل، «فيما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر لأن قبلها حرف خفض و الوقوف عند أهل العربية فيه لئلا تحذف الألف و الحركة و لأن فيها حرف خفض.
إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة. لاََ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في موضع الحال أي غير مستطيعين و كذا وَ لاََ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً .
وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً شرط و جوابه. قال مجاهد [١] : المرغم:
المتزحزح، و قال الضحاك: المراغم: المتحوّل، و قال الكسائي [٢] : المراغم:
المذهب، و قال أبو عبيدة: المراغم: المهاجر [٣] . قال أبو جعفر: و هذه الأقوال متفقة المعاني فالمراغم هو المذهب و المتحوّل في حال هجرة و هو اسم للموضع الذي يراغم فيه و هو مشتق من الرّغام، و رغم أنف فلان أي لصق بالتراب و راغمت [٤] فلانا هجرته و عاديته و لم أبال إن رغم أنفه رغم اللّه أمره. قال الضحاك: وَ سَعَةً في الرزق وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ شرط. ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ عطف، و لا يجوز أن يكون جوابا لأن «ثم» يبعد الثاني معها من الأول و الفاء يقرب فيها الثاني من الأول و الجواب فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ .
«أن» في موضع نصب أي في أن تقصروا. قال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات يقال:
قصرت الصلاة و قصّرتها و أقصرتها. إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل و تميم و ربيعة و قيس و أسد و جميع أهل نجد يقولون:
[١] و هي قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٣٤٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٥، و قال «قال مجاهد: المزحزح عمّا يكره» .
[٣] انظر معاني الفراء ١/٢٨٤.
[٤] و هذا قول ابن زيد أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٣٥٠.