إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
بهدلة وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ [١] بالنصب أضمر و جعل، و قرأ الحسن غشاوة [٢]
بضم العين، و قرأ أبو حيوة غشاوة [٣] بفتح. قال أبو جعفر: و أجودها غِشََاوَةٌ بكسر الغين كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة و قلادة، روي عن الأعمش غشوة ردّه إلى أصل المصدر. قال ابن كيسان، و هو النحويّ، فكلما قلنا: قال ابن كيسان فإيّاه نعني: يجوز غشوة و غشوة فإن جمعت غشاوة تحذف الهاء قلت: غشاء، و حكى الفراء غشاوى مثل أداوى. وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ رفع بالابتداء. عَظِيمٌ من نعته.
وَ مِنَ اَلنََّاسِ خفض بمن و فتحت النون و أنت تقول. من الناس، لأن قبل النون في «من» كسرة فحرّكوها بأخفّ الحركات في أكثر المواضع و رجعوا إلى الأصل في الأسماء التي فيها ألف الوصل، و يجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه و «الناس» اسم يجمع إنسانا و إنسانة و الأصل عند سيبويه [٤] أناس. قال الفراء: الأصل الأناس خففت الهمزة ثم أدغمت اللام في النون، قال الكسائي: هما لغتان ليست إحداهما أولى من الأخرى. يدلّ على ذلك أن العرب تصغّر ناسا نويسا و لو كان ذلك الأصل لقالوا: أنيس. وَ مََا هُمْ على المعنى و «هم» اسم «ما» على لغة أهل الحجاز و مبتدأ على لغة بني تميم بِمُؤْمِنِينَ خفض بالباء، و هي توكيد عند البصريين و جواب لمن قال: إنّ زيدا لمنطلق عند الكوفيين.
يُخََادِعُونَ فعل مستقبل، و كذا وَ مََا يَخْدَعُونَ و لا موضع لها من الإعراب إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ مفعول. وَ مََا يَشْعُرُونَ مثل الأول.
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ رفع بالابتداء فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً مفعولان، و بعض أهل الحجاز يميل «فزادهم» ليدلّ على أنه من زدت وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ جمع «أليم» إلام و ألماء مثل كريم و كرماء، و يقال: ألآم مثل أشراف. بِمََا كََانُوا «ما» خفض بالباء يَكْذِبُونَ في موضع نصب على خبر كان.
[١] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و معاني القرآن للفراء ١/١٣.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و البحر المحيط ١/١٧٧.
[٣] انظر البحر المحيط ١/١٧٧ و هي قراءة الأعمش أيضا.
[٤] انظر الكتاب ٢/١٩٧.