إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٥ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
كما جاز في «ردّ» لأنها لا تتصرّف. و أَنْتُمْ في موضع رفع بالابتداء و لا يعرب المضمر و ضممت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا و مكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنّثة فلما ثنّيت و جمعت لم تبق إلاّ الضّمة، هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ قال القتبي [١] : التقدير: يا هؤلاء. قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه [٢] لا يجوز عنده: هذا أقبل، و قال أبو إسحاق [٣] : «هؤلاء» بمعنى الذين، و تقتلون داخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون، و سمعت عليّ بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: أخطأ من قال انّ «هذا» بمعنى «الذي» و إن كان قد أنشد:
[الطويل] ٢٥-
عدس ما لعبّاد عليك إمارة # نجوت و هذا تحملين طليق [٤]
قال: فإنّ هذا بطلان المعاني قال أبو الحسن: هذا على بابه و «طليق» و «تحملين» خبر أيضا، قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير و اللّه أعلم أعني هؤلاء و «تقتلون» :
خبر «أنتم» ، «أنفسكم» : مفعوله، و لا يجيز الخليل و سيبويه أن يتصل المفعول في مثل هذا لا يجيزان: ضربتني و لا ضربتك. قال سيبويه: استغنوا عنه بضربت نفسي و ضربت نفسك، و قال أبو العباس: لم يجز هذا لئلا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة. تظّاهرون عليهم هذه قراءة أهل المدينة و أهل مكة تدغم التاء في الظاء لقربها منها، و قرأ الكوفيون تَظََاهَرُونَ [٥] حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها، و قرأ قتادة تظّهرون قال أبو جعفر: و هذا بعيد و ليس هو مثل قوله: يظّهّرون منكم من نسائهم [المجادلة: ٢]لأن معنى هذا أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فالفعل في هذا من واحد، و قوله تظّاهرون الفعل فيه لا يكون إلاّ من اثنين أو أكثر. وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ شرط فلذلك حذفت منه النون، «تفادوهم» جوابه [٦] ، أُسََارىََ على فعلى هو الباب
[١] القتبي: أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) ، ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٠٠.
[٢] انظر الكتاب ٢/٢٣٤.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ١٣٧، و معاني القرآن للفراء ٢/١٧٧.
[٤] الشاهد ليزيد بن مفرّغ في ديوانه ص ١٧٠، و أدب الكاتب ص ٤١٧، و الإنصاف ٢/٧١٧، و تخليص الشواهد ص ١٥٠، و تذكرة النحاة ص ٢٠، و جمهرة اللغة ص ٦٤٥، و الدرر ١/٢٦٩، و شرح التصريح ١/١٣٩، و شرح شواهد المغني ٢/٨٥٩، و شرح المفصّل ٤/٧٩، و الشعر و الشعراء ١/٣٧١، و لسان العرب (حدس، و عدس) ، و المقاصد النحوية ١/٤٤٢، و بلا نسبة في أمالي بن الحاجب ص ٣٦٢، و أوضح المسالك ١/١٦٢، و خزانة الأدب ٤/٣٣٣، و شرح الأشموني ١/٧٤، و شرح شذور الذهب ص ١٩٠، و شرح قطر الندى ١٠٦، و شرح المفصل ٢/١٦، و المحتسب ٢/٩٤، و مغني اللبيب ٢/ ٤٦٢، و همع الهوامع ١/٨٤.
[٥] و هي قراءة عاصم و صخرة و الكسائي، انظر البحر المحيط ١/٤٥٩.
[٦] انظر تيسير الداني ٦٤.