إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
٦٦-
سئمت تكاليف الحياة و من يعش [١]
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً على الحال: أعطيته دينه صغر أو كبر. ذََلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللََّهِ ابتداء و خبر. وَ أَقْوَمُ لِلشَّهََادَةِ عطف عليه و كذا وَ أَدْنىََ أَلاََّ في موضع نصب أي من أن لا. إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً حََاضِرَةً [٢] «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
قال الأخفش: أي إلاّ أن تقع تجارة و قال غيره تُدِيرُونَهََا الخبر، و قرأ عاصم إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً حََاضِرَةً أي إلاّ أن تكون المداينة تجارة حاضرة. وَ أَشْهِدُوا إِذََا تَبََايَعْتُمْ أمر فزعم قوم أنه على الندب و التأديب و كذا قالوا في قوله: إِذََا تَدََايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ هذا قول الفراء و زعم أنّ مثله وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا [٣] [المائدة: ٢] قال و مثله فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ [الجمعة: ١٠]. قال أبو جعفر:
هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة و أهل النظر و لا يشبه هذا قوله تعالى: وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا و لا فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ لأن هذين إباحة بعد حظر و لا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلاّ بما تستعمله العرب من تقدّم الحظر أو ما أشبه ذلك؛ فزعم قوم أنّ هذا مما رخّص في تركه بغير آية و على هذا فسّروا أَوْ نُنْسِهََا [البقرة:
١٠٦]قالوا: نطلق لكم تركها، و قيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدّين فإن أمن بعضكم بعضا و قيل: المكاتبة واجبة كما أمر اللّه عزّ و جلّ إذا كان الدين إلى أجل و أمر اللّه بهذا حفظا لحقوق الناس و قال عبد اللّه بن عمر: المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال اللّه تعالى: وَ أَشْهِدُوا إِذََا تَبََايَعْتُمْ وَ لاََ يُضَارَّ كََاتِبٌ وَ لاََ شَهِيدٌ يجوز أن يكون التقدير و لا يضارر و أن يكون التقدير و لا يضارر. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال: لأن بعده وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فالأولى أن تكون من شهد بغير الحقّ أو حرّف في الكتابة أن يقال له: فاسق، فهو أولى ممن سأل شاهدا و هو مشغول أن يشهد. قال المفضّل: و قرأ الأعمش وَ لاََ يُضَارَّ كََاتِبٌ وَ لاََ شَهِيدٌ .
قال أبو جعفر: كسر الراء لالتقاء الساكنين و كذلك معن فتح إلاّ أن الفتح أخفّ و قرأ عمر بن الخطاب و ابن عباس و ابن أبي إسحاق و لا يضارر [٤] بكسر الراء الأولى و قرأ ابن مسعود و لا يضارر بفتح الراء الأولى [٥] و هاتان القراءتان على التفسير و لا
[١] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٢٩، و كتاب العين ٥/٣٧٢، و أساس البلاغة (كلف) ، و تاج العروس (حمل) ، و عجزه:
«ثمانين حولا لا أبا لك يسأم»
[٢] انظر البحر المحيط ٢/٣٦٩.
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٨٣.
[٤] انظر البحر المحيط ٢/٣٧٠.
[٥] انظر البحر المحيط ٢/٣٧٠، و هي قراءة عكرمة أيضا.