إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٩ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف. وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أي فإن هذا الفعل و يجوز أن يكون التقدير فإن الضرار فسوق بكم كما قال: [الوافر] ٦٧-
إذا نهي السّفيه جرى إليه [١]
وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىََ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كََاتِباً و قرأ ابن عباس و مجاهد و عكرمة و الضحاك [٢]
و أبو العالية و لم تجدوا كتابا و روي عن ابن عباس و لم تجدوا كتّابا [٣] قال أبو جعفر: هذه القراءة شاذّة و العامة على خلافها و قلّ ما يخرج شيء عن قراءة العامة إلاّ كان فيه مطعن نسق الكلام يدلّ على كاتب. قال تعالى قبل هذا وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كََاتِبٌ بِالْعَدْلِ و كتّاب يقضي جماعة. فَرِهََانٌ مَقْبُوضَةٌ هذه قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أهل الكوفة و أهل المدينة و قرأ ابن عباس فرهن [٤] بضمتين و هي قراءة أبي عمرو و قرأ عاصم بن أبي النجود فرهن بإسكان الهاء و تروى عن أهل مكة. قال أبو جعفر: الباب في هذا رهان كما تقول: بغل و بغال و كبش و كباش و «رهن» سبيله أن يكون جمع رهان مثل كتاب و كتب، و قيل: هو جمع رهن مثل سقف، و ليس هذا الباب و «رهن» بإسكان الهاء سبيله أن تكون الضمّة حذفت منه لثقلها و قيل: هو جمع رهن مثل سهم حشر أي دقيق و سهام حشر و الأول أولى لأن الأول ليس بنعت و هذا نعت. فَلْيُؤَدِّ من الأداء مهموز و يجوز تخفيف همزه فتقلب الهمزة واوا و لا تقلب ألفا و لا تجعل بين بين لأن الألف لا يكون ما قبلها إلاّ مفتوحا. اَلَّذِي اُؤْتُمِنَ مهموز في الأصل لأنه من الأمانة ففاء الفعل همزة. و الأصل في اؤتمن أأتمن كرهوا الجمع بين همزتين فلما زالت إحداهما همزت فإن خفّت الهمزة التقى ساكنان الياء التي في الذي و الهمزة المخفّفة فحذفت فقلت: الذي تمن و إذا همزت فقد كان التقى ساكنان أيضا إلاّ
[١] الشاهد لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في إعراب القرآن ص ٩٠٢، و الأشباه و النظائر ٥/١٧٩، و أمالي المرتضى ١/٢٠٣، و الإنصاف ١/١٤٠، و خزانة الأدب ٣/٣٦٤، ٤/٢٢٦، و الخصائص ٣/ ٤٩، و الدرر ١/٢١٦، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٢٤٤، و مجالس ثعلب ص ٧٥، و المحتسب ٢/٣٧٠، و همع الهوامع ١/٦٥، و تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ١٧٦، و عجزه:
«و خالف و السّفيه إلى خلاف»
[٢] الضّحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي، ولاّه معاوية على الكوفة سنة (٦٥ هـ) . ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٧/٤، و ابن الأثير حوادث سنة (٦٥ هـ) .
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٨٩.
[٤] هذه قراءة مجاهد و ابن كثير و ابن عمرو أيضا، انظر معاني الفراء ١/١٨٨، و التيسير الداني ٧٢.