إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
مذهب جماعة من النحويين على هذا الجواب أن يكون «أن» في موضع جرّ. وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ شرط و جوابه فَقَدِ اِفْتَرىََ إِثْماً عَظِيماً أي اختلق و منه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه و فريت الشيء قطعته.
أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اَللََّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشََاءُ أي يسمّيه مطيعا و وليا} ثم عجب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من ذلك فقال: اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ في قولهم: نحن أبناء اللّه و أحباؤه و هذه التزكية. وَ كَفىََ بِهِ إِثْماً مُبِيناً على البيان.
أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطََّاغُوتِ و هما كلّ ما عبد من دون اللّه جلّ و عزّ و إيمانهم بالجبت و الطاغوت قولهم لمن عبد الأوثان: هََؤُلاََءِ أَهْدىََ من المؤمنين الموحّدين و قول ابن عباس: الجبت و الطاغوت كعب بن الأشرف، و حييّ بن أخطب ليس بخارج من ذاك. و إنما هو على التمثيل لهما بالجبت و الطاغوت لأنهم أطاعوهما في تكذيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. سَبِيلاً على البيان.
أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ ابتداء و خبر.
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ لأنهم أنفوا من اتباع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و التقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك، و دلّ على هذا الحذف دخول أم على أول الكلام لأنه قد علم أنّ قبلها شيئا محذوفا. فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً أي يمنعون الحقوق خبّر اللّه جلّ و عزّ بما يعلمه منهم. قال سيبويه: «إذن» [١] في عوامل الأفعال بمنزلة أظنّ في عوامل الأسماء أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام و كان الذي بعدها مستقبلا نصبت لا غير، و إن كان قبلها فاء أو واو جاء الرفع و النصب فالرفع على أن تكون الفاء ملصقة بالفعل و النصب على أن تكون الفاء ملصقة بإذن، و يجوز على هذا في غير القرآن فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا، و الناصب للفعل عند سيبويه «إذا» لمضارعتها أن.
[١] انظر الكتاب ٣/١١.