إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٧ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
بالابتداء، و يكون التقدير: إلاّ الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم. فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ لهم. غَفُورٌ رَحِيمٌ .
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ .
أي بترك المعاصي و الجهاد.
وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ رفع بالابتداء، و الخبر فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا و عند سيبويه [١]
الخبر محذوف و التقدير عنده: و فيما فرض عليكم السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما، و الرفع عند الكوفيين بالعائد، و قرأ عيسى بن عمر وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ [٢] نصبا و هو اختيار سيبويه. قال [٣] : إلا أن العامة أبت إلاّ الرفع، يريد بالعامة الجماعة و نصبه بإضمار فعل أي: اقطعوا السارق و السارقة و إنما اختار النصب لأن الأمر بالفعل أولى. و قد خولف سيبويه في هذا فزعم الفراء [٤] : أن الرفع أولى لأنه ليس يقصد به إلى سارق بعينه فنصب و إنما المعنى كلّ من سرق فاقطعوا يده. و هذا قول حسن غير مدفوع. يدلّ عليه أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا [النساء: ١٦]و هذا مذهب محمد ابن يزيد، فأما فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا و لم يقل فيه: يديهما فقد تكلّم فيه النحويون فقال الخليل: أرادوا أن يفرّقوا بين ما في الإنسان منه واحد و ما فيه اثنان فقال: أشبعت بطونها. و إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا [التحريم: ٤]، و قال الفراء: لما كان أكثر ما في الإنسان من الجوارح اثنين حملوا الأقل على الأكثر، و قال غيرهما: فعل هذا لأن التثنية جمع، و قيل: لأنه لا يشكل، و أجاز النحويون التثنية على الأصل و التوحيد لأنه يعرف، و أجاز سيبويه جمع غير هذا، و حكى: و صغار حالهما يريد رحلي راحلتين.
جَزََاءً بِمََا كَسَبََا مفعول من أجله، و إن شئت كان مصدرا، و كذا نَكََالاً مِنَ اَللََّهِ .
فَمَنْ تََابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ شرط و جوابه فَإِنَّ اَللََّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ .
[١] انظر الكتاب ١/١٩٦.
[٢] و هذه قراءة ابن أبي عبلة أيضا. انظر معجم القراءات القرآنية ٢/٢٠٨ و تفسير القرطبي ٦/١١٦، و الكشاف ١/٣٧٧، و البحر المحيط ٣/٤٨٩.
[٣] انظر الكتاب ١/١٩٧.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٣٠٦.