إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٤ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
على الاستثناء. و الرفع أجود عند جميع النحويين، و إنّما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى و هو يشتمل على المعنى. وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ أي في الدنيا و الآخرة. وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً في أمورهم و «تثبيتا» على البيان.
أي ثوابا في الآخرة.
أي طريقا إلى الجنة.
وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ شرط و الجواب فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ اتباع الأنبياء وَ اَلشُّهَدََاءِ الذين قاموا بالقسط و شهدوا للّه جلّ و عزّ بالحقّ، و قيل: المقتولون في سبيل اللّه، و قيل: إنما سمّي المقتول شهيدا لأنه شهد للّه جلّ و عزّ بالحق و أقام شهادته حتى قتل، و قيل لأنه شهد كرامة اللّه جلّ و عزّ: و فيه قول ثالث أنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة، و يقال: إن الشهداء عدول يوم القيامة. و قرأ أبو السّمّال العدويّ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً [١] . قال أبو جعفر: و هذا جائز لنقل الضمة، و قال الأخفش «رفيقا» نصب على الحال و هو بمعنى رفقاء، و قال الكوفيون: هو نصب على التفسير لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء و كرم زيد من رجل، و دخول «من» يدلّ على أنه مفسّر ذلك الفعل.
ذََلِكَ اَلْفَضْلُ مِنَ اَللََّهِ ابتداء و خبر أي ذلك الثواب العظيم تفضل من اللّه جلّ و عزّ لأنه قد أنعم عليهم في الدنيا فقد كان يجوز أن يكون ذلك النعيم بأعمالهم و في الحديث «لا يدخل الجنة أحد بعمله» [٢] ففيه جوابان: أحدهما هذا و أنه مثل الآية، و الجواب الآخر أنه قد كانت لهم ذنوب و قد كان يجوز أن يجعل العمل جزاء الذنوب.
فَانْفِرُوا ثُبََاتٍ على الحال. الواحد ثبة، و يقال لوسط الحوض: ثبة، و ربما توهّم
[١] هي لغة تميم كما في البحر المحيط ٣/٣٠١، و انظر مختصر ابن خالويه (٢٦) .
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٢٥٦ و ٣/٤٩٤.