إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الهمزتين، و إن شئت قلت: لأن «أم» تدلّ على الاستفهام كما قال: [المتقارب] ٧-
تروح من الحيّ أم تبتكر # و ماذا يضرّك لو تنتظر [١]
و روي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [٢] حقّق الهمزتين و أدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما. قال أبو حاتم: و يجوز أن يدخل بينهما ألفا و يخفف الثانية و أبو عمرو و نافع يفعلان ذلك كثيرا، و قرأ حمزة و عاصم و الكسائي بتحقيق الهمزتين أَ أَنْذَرْتَهُمْ و هو اختيار أبي عبيد، و ذلك بعيد عند الخليل و سيبويه يشبهه الثقل بضننوا. قال سيبويه [٣] : الهمزة بعد مخرجها و هي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد، و هي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوّع.
فهذه خمسة أوجه، و السادس قاله الأخفش قال: يجوز أن تخفّف الأولى من الهمزتين و ذلك رديء لأنهم إنّما يخفّفون بعد الاستثقال و بعد حصول الواحدة. قال أبو حاتم: و يجوز تخفيف الهمزتين جميعا. فهذه سبعة أوجه، و الثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد. قال الأخفش سعيد: تبدل من الهمزة هاء فتقول «هانذرتهم» كما يقال: إيّاك و هيّاك: و قال الأخفش: في قول اللّه عزّ و جلّ «هأنتم» إنّما هو أ أنتم. و التاء في «أ أنذرتهم» في موضع رفع و فتحتها فرقا بين المخاطب و المخاطب، و الهاء و الميم نصحب بوقوع الفعل عليهما «أم لم تنذرهم» جزم بلم و علامة الجزم حذف الضمة من الراء، و الهاء و الميم نصب أيضا، لاََ يُؤْمِنُونَ فعل مستقبل و لا موضع للا من الإعراب.
خَتَمَ اَللََّهُ خَتَمَ : فعل ماض و اسم اللّه جلّ و عزّ مرفوع بالفعل، عَلىََ قُلُوبِهِمْ مخفوض بعلى و الهاء و الميم خفض بالإضافة. وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ مثله. و لم لم يقل و «على أسماعهم» و قد قال «على قلوبهم» ففيه ثلاثة أجوبة: منها أن السمع مصدر فلم يجمع، و قيل: هو واحد يؤدي عن الجميع، و قيل: التقدير و على موضع سمعهم. وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ رفع بالابتداء، و عند الكوفيين بالصفة. و روى المفضّل [٤] عن عاصم بن
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥٤، و الأزهيّة ص ٣٧، و لسان العرب (عبد) ، و بلا نسبة في رصف المعاني ص ٤٥.
[٢] انظر الحجة للفارسي ١/٢٠٥.
[٣] انظر الكتاب ٤/٢٩.
[٤] المفضّل الضبي الكوفي: مقرئ نحوي، أخباري موثّق، من أجلّة أصحاب عاصم (ت ١٦٨ هـ) ، ترجمته في معرفة القراء الكبار ١٨.