إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
فلما قلت: يؤمنون فزالت إحدى الهمزتين همزت على الأصل، و إن خفّفت قلت: يؤمنون بغير همز. و يؤمنون مثل يكرمون الأصل فيه يؤكرمون لأن سبيل المستقبل أن يكون زائدا على الماضي حرفا إلاّ أنه حذف منه الزائد لأن الضمّة تدلّ عليه و لو جئت به على الأصل لاجتمعت الهمزات. و المضمر في يؤمنون يعود على الذين، و هذيل تقول: الّذون في موضع الرفع، و من العرب من يقول: الذي في الجمع كما قال: [الطويل] ٥-
أو إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد [١]
بِالْغَيْبِ مخفوض بالباء الزائدة و الباء متصل بيؤمنون وَ يُقِيمُونَ معطوف على يؤمنون و الأصل يقومون قلبت كسرة على القاف فانقلبت ياء، اَلصَّلاََةَ منصوبة بيقيمون، و جمعها صلوات، و صلاءة، و صلاوة. وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ «ما» في موضع خفض بمن و هي مصدر لا يحتاج إلى عائد، و يجوز أن يكون بمعنى الذي و تحذف العائد، و النون و الألف رفع بالفعل و الهاء و الميم نصب به و من متصلة بينفقون أي و ينفقون مما رزقناهم.
وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ عطف على الذين الأولين بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ «ما» خفض بالباء و الضمير الذي في أنزل يعود على «ما» و هو اسم ما لم يسمّ فاعله و الكاف خفض بإلى و الأصل الاك أبدل من الألف ياء للفرق بين الألفات المتمكّنة، و التي ليست بمتمكنة و يلزمها الإضافة، و أجاز الكسائي حذف الهمزة و أن يقرأ: و ما أنزلّيك ، و شبّهه بقوله لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي [الكهف: ٣٨]قال ابن كيسان: ليس مثله لأنّ النون من لكن ساكنة و اللام من أنزل متحركة. وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ عطف. و قَبْلِكَ مخفوض بمن و الكاف خفض بإضافة قبل إليها. وَ بِالْآخِرَةِ خفض بالباء و الباء متعلقة بيوقنون و هُمْ رفع بالابتداء و يُوقِنُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر.
أُولََئِكَ ابتداء و الخبر عَلىََ هُدىً و أهل نجد يقولون: ألاّك [٢] ، و بعضهم
[١] الشاهد للأشهب بن رميلة في خزانة الأدب ٦/٧، و شرح شواهد المغني ٢/٥١٧، و الكتاب ١/١٨٧، و لسان العرب (فلج) ، و المؤتلف و المختلف ص ٣٣، و المحتسب ١/١٨٥، و المقاصد النحوية ١/ ٤٨٢، و المقتضب ٤/١٤٦، و المنصف ١/٦٧، و للأشهب أو لحريث بن مخفض في الدرر ١/١٤٨، و بلا نسبة في الأزهية ص ٩٩، و خزانة الأدب ٢/٣١٥، و الدرر ٥/١٣١، و رصف المباني ص ٣٤٢، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٥٣٧، و شرح المفصل ٣/١٥٥، و مغني اللبيب ١/١٩٤.
[٢] انظر همع الهوامع ١/٧٤.