إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
فليس تنفعهم الآيات. قال الأخفش: و الفرّاء [١] : أجيبت «إن» بجواب «لو» لأن المعنى و لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكلّ آية، مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ و كذا تجاب «لو» بجواب «إن» تقول: لو أحسنت أحسن إليك و مثله وَ لَئِنْ أَرْسَلْنََا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا [الروم:
٥١]أي لو أرسلنا ريحا. قال أبو جعفر: هذا القول خطأ على مذهب سيبويه [٢] و هو الحق، لأن معنى «إن» خلاف معنى «لو» يعني أنّ معنى إن يجب بها الشيء لوجوب غيره تقول: إن أكرمتني أكرمتك و معنى «لو» أنه يمتنع بها الشيء لامتناع غيره فلا تدخل واحدة منهما على الأخرى. و المعنى و لئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية لا يتبعون قبلتك. و قال سيبويه: المعنى و لئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ليظلنّ.
اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ ابتداء، يَعْرِفُونَهُ في موضع أي يعرفون التحويل أو يعرفون النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ رفع بالابتداء أو على إضمار ابتداء و روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ الحق [٣] منصوبا أي يعلمون الحق فأما الذي في «الأنبياء» اَلْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنبياء: ٢٤]فلا نعلم أحدا قرأه إلاّ منصوبا و الفرق الذي بينهما أنّ الذي في سورة البقرة مبتدأ آية و الذي في سورة الأنبياء ليس كذلك.
وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا الهاء و الألف مفعول أول و المفعول الثاني محذوف أي هو مولّيها وجهه أو نفسه و المعنى هو مولّ نحوها وجهه و العرب تحذف من كلّ و بعض فيقولون كلّ منطلق: أي كل رجل و التقدير و لكلّ أمة و أهل ملة. فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أمر أي بادروا ما أمركم اللّه جلّ و عزّ به من استقبال شطر البيت الحرام.
[١] انظر معاني الفراء ١/٨٤.
[٢] انظر الكتاب ٣/١٢٤.
[٣] انظر البحر المحيط ١/٦٠٤، و مختصر ابن خالويه ١٠.