إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
خبرا، و يكون لاََ رَيْبَ فِيهِ الخبر، و الكوفيون يقولون: الهاء العائدة الخبر. و الوجه السادس: أن يكون الخبر «لا ريب فيه» لأن معنى لا شكّ: حقّ، و يكون التمام على هذا لا ريب، و يقال: ذلك، و لغة تميم ذاك. و لم تعرب ذلك و لا هذا لأنها لا يثبتان على المسمّى. قال البصريون: اللاّم في ذلك توكيد، و قال الكسائي و الفراء: جيء باللاّم في ذلك لئلا يتوهّم أنّ ذا مضاف إلى الكاف، و قيل: جيء باللاّم بدلا من الهمزة و لذلك كسرت، و قال علي بن سليمان: جيء باللاّم لتدل على شدة التراخي. قال أبو إسحاق [١] : كسرت فرقا بينها و بين لام الجرّ و لا موضع للكاف. و الاسم عند البصريين «ذا» و عند الفراء [٢] الذال. ثم قال اللّه جلّ و عزّ لاََ رَيْبَ فِيهِ نصب «ريب» لأن «لا» عند البصريين مضارعة لأنّ فنصبوا بها و أنّ «لا» لم تعمل إلاّ في نكرة لأنها جواب نكرة فيها معنى «من» بنيت مع النكرة فصيّرا شيئا واحدا، و قال الكسائي: سبيل النكرة أن يتقدمها أخبارها فتقول: قام رجل، فلما تأخّر الخبر في التبرئة [٣] نصبوا و لم ينوّنوا لأنه نصب ناقص، و قال الفراء: سبيل «لا» أن تأتي بمعنى غير، تقول: مررت بلا واحد و لا اثنين، فلما جئت بها بغير معنى «غير» و ليس، نصبت بها و لم تنوّن لئلا يتوهّم أنك أقمت الصفة مقام الموصوف، و قيل: إنّما نصبت لأن المعنى: لا أجد ريبا، فلما حذفت الناصب حذفت التنوين، و يجوز لاََ رَيْبَ فِيهِ [٤] تجعل «لا» بمعنى ليس.
و أنشد سيبويه: [مجزوء الكامل] ٣-
من صدّ عن نيرانها # فأنا ابن قيس لابراح [٥]
فِيهِ هُدىً الهاء في موضع خفض بفي، و في الهاء خمسة أوجه: أجودها «فيه هدى» و يليه فِيهِ هُدىً [٦] بضم الهاء بغير واو، و هي قراءة الزهري [٧] و سلاّم أبي المنذر [٨]
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ص ٢٨.
[٢] انظر الإنصاف مسألة ٩٥، و البحر المحيط ١/١٥٤.
[٣] التبرئة: النفي للجنس.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ٢، و البحر المحيط ١/١٦٠.
[٥] الشاهد لسعد بن مالك في الأشباه و النظائر ٨/١٠٩، و خزانة الأدب ١/٤٦٧، و الدرر ٢/١١٢، و شرح أبيات سيبويه ٢/٨، و شرح التصريح ١/١٩٩، و شرح شواهد المغني ص ٥٨٢، و شرح المفصل ١/ ١٠٩، و الكتاب ١/٥٨، و المقاصد النحوية ٢/١٥٠، و بلا نسبة في الإنصاف ص ٣٦٧، و أوضح المسالك ١/٢٨٥، و شرح الأشموني ١٢٥، و مغني اللبيب ص ٢٣٩، و المقتضب ٤/٣٦٠.
[٦] انظر مختصر ابن خالويه (٢) ، و الحجة للفارسي ١/١٤٢.
[٧] الزهري: أبو بكر محمد بن مسلم المدني، أحد الأئمة الكبار، تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس (ت ١٢٤ هـ) . ترجمته في غاية النهاية ٢/٢٦٢.
[٨] سلاّم بن سليمان أبو المنذر المزنيّ، ثقة و مقرئ كبير، أخذ القراءة عن عاصم و أبي عمرو. و قرأ عليه يعقوب الحضرمي. (ت ١٧١ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/٣٠٩.