إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٢ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اَللََّهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلصَّيْدِ لام قسم و في دخول «من» ثلاثة أجوبة تكون لبيان الجنس كما تقول: لأمتحننّك بشيء من الذهب و كما قال سيبويه [١] : هذا باب علم ما الكلم من العربيّة، و يجوز أن تكون «من» للتبعيض لأن المحرم صيد البرّ خاصة، و يجوز أن يكون التبعيض لأن الصيد إنما منع في الإحرام خاصّة. و واحد الحرم حرام أي محرم و محرم يقع على ضربين أحدهما بالحجّ أو العمرة، و الآخر أنه يقال: أحرم إذا دخل الحرم. لِيَعْلَمَ اَللََّهُ لام كي.
وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً شرط و الجواب فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ و هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قرأ أهل الكوفة فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ [٢] و روى هارون ابن حاتم عن ابن عياش عن عاصم فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ [٣] ينصب «مثل» .
قال الكسائي: و في حرف عبد اللّه فجزاؤه مثل ما قتل [٤] فقراءة المدنيين و أبي عمرو بمعنى فعليه جزاء مثل ما قتل، و يجوز أن يكون هذا على قراءة الكوفيين أيضا و يكون «مثل» نعتا لجزاء، و يجوز أن يكون «جزاء» مرفوعا بالابتداء و خبره «مثل ما قتل» و المعنى فجزاء فعله مثل ما قتل و من نصب «مثلا» فتقديره فعليه أن يجزي مثل ما قتل.
يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ تثنية ذو على الأصل. هَدْياً نصب على الحال من الهاء التي في «به» و يجوز أن يكون على البيان، و يجوز أن يكون مصدرا، و قرأ الأعرج هديّا بتشديد الياء [٥] و هي لغة فصيحة. بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ أصله بالغا الكعبة لأنه نعت لنكرة.
أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ [٦] هذه قراءة أهل المدينة على إضافة الجنس و قراءة أبي عمرو و أهل الكوفة أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ قال أبو عبيد: لأن الطعام هو الكفارة، و هو عند البصريين على البدل. أَوْ كَفََّارَةٌ معطوفة على جزاء أي أو عليه كفارة.
[١] انظر الكتاب ١/٤٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٢٢، و تيسير الداني ٨٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٢٢، و المحتسب ١/٢١٨.
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٢٢.
[٥] انظر البحر المحيط ٤/٢٣.
[٦] هذه قراءة عبد اللّه بن الحارث أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٢٦.