إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٣ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
في العربية يجزه اللّه جهنم و الدليل على هذا أنّ بعده. وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ أي عاقبه وَ لَعَنَهُ أي باعده من رحمته و ثوابه.
إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَتَبَيَّنُوا و يقرأ فتثبّتوا [١] ، و تبيّنوا في هذا أوكد لأن الإنسان قد يتثبّت و لا يتبيّن، و في «إذا» معنى الشرط و قد يجازى بها كما قال: [الكامل] ١٠٣-
و إذا تصبك خصاصة فتجّمل [٢]
و الجيّد أن لا يجازى بها كما قال: [الكامل] ١٠٤-
و النّفس راغبة إذا رغّبتها # و إذا تردّ إلى قليل تقنع [٣]
وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً هكذا قرأ [٤] ابن عباس و أبو عبد الرّحمن و أبو عمرو بن الغلاء و عاصم الجحدريّ، و الحديث يدلّ على ذلك لأنه يروى أن مرداسا الفدكيّ مرّ بغالب فقال: السلام عليكم فقام إليه غالب فقتله و أخذ ماله فأنزل اللّه جلّ و عزّ: وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً . و من جيّد ما قيل فيه ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: مرّ المسلمون برجل في غنمه فقال: سلام عليكم، فقتلوه و أخذوا غنمه فنزلت وَ لاََ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىََ إِلَيْكُمُ اَلسَّلاََمَ لَسْتَ مُؤْمِناً هكذا الحديث بالألف. و قرأ أهل الحرمين و أهل الكوفة لمن ألقى إليكم السّلم [٥] و ذلك جائز لأنه إذا سلم فقد ألقى السلم و العرب تقول:
ألقى فلان إليّ السّلم أي انقاد و استسلم و قال اللّه جلّ و عزّ وَ أَلْقَوْا إِلَى اَللََّهِ يَوْمَئِذٍ اَلسَّلَمَ
[١] هذه قراءة حمزة و الكسائي و الباقون فتبيّنوا، انظر البحر المحيط ٣/٣٤٢.
[٢] الشاهد لعبد قيس بن خفاف في الدرر ٣/١٠٢، و شرح اختيارات المفضل ١٥٥٨، و شرح شواهد المغني ١/٢٧١، و لسان العرب (كرب) ، و المقاصد النحوية ٢/٢٠٣، و لحارثة بن بدر الغداني في أما لي المرتضى ١/٣٨٣، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ١/٣٣٥، و شرح الأشموني ٣/٥٨٣، و شرح عمدة الحافظ ص ٣٧٤، و مغني اللبيب ١/٩٣، و همع الهوامع ١/٢٠٦، و صدره:
«و استغن ما أغناك ربّك بالغنى»
[٣] الشاهد لأبي ذؤيب في الدرر ٣/١٠٤، و شرح اختيارات المفضّل ص ١٦٩٣، و شرح أشعار الهذليين ١/ ٧، و شرح شواهد المغني ١/٢٦٢، و مغني اللبيب ١/٩٣، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/٢٠٦.
[٤] انظر البحر المحيط ٣/٣٤٢.
[٥] و هي قراءة نافع و ابن عامر و حمزة و الكسائي أيضا، انظر تيسير الداني ٨٣.