إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
فَقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ هذه الفاء متعلقة بقوله: وَ مَنْ يُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [النساء: ٧٤]فقاتل في سبيل اللّه أي من أجل هذا فقاتل، و يجوز أن تكون متعلقة بقوله: وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ [النساء: ٧٥]. لاََ تُكَلَّفُ مرفوع لأنه فعل مستقبل و لم يجزم لأنه ليس علة للأول و زعم الأخفش أنه يجوز جزمه. إِلاََّ نَفْسَكَ خبر ما لم يسم فاعله. عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إطماع، و الإطماع من اللّه سبحانه واجب على أن الطمع قد جاء في كلام العرب على الوجوب و قد قيل منه وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ [الشعراء: ٨٢]. وَ اَللََّهُ أَشَدُّ بَأْساً نصب على البيان و كذا وَ أَشَدُّ تَنْكِيلاً .
مَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهََا قال الحسن [١] : من شفع في شيء فله أجر و إن لم يشفّع لأنّ اللّه جلّ و عزّ قال: «من يشفع» و لم يقل: من يشفع و في الحديث «اشفعوا تؤجروا» [٢] و يقضي اللّه جلّ و عزّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما شاء، و يروى أنّ هذا نزل في اليهود و كانوا يدعون على المسلمين في الغيبة بالهلاك و في الحضور بأن يقولوا: السلام عليكم فأنزل اللّه عزّ و جلّ: مَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهََا وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفََاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهََا و أتبع ذلك بقوله: وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ و هي السلام.
قال أبو موسى الأشعري «الكفل» النصيب. قال الكسائي: أصل الكفل مركب يهيّأ على ظهر البعير و هذا قول حسن. يقال: اكتفلت البعير إذا لفقت على موضع من ظهره كساء ثم ركبت البعير فإنما أخذت نصيبا من البعير. وَ كََانَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً اسم كان و خبرها. قال أبو عبيدة [٣] : «المقيت» الحافظ، و قال الكسائي [٤] : المقيت المقتدر، و قول أبي عبيدة أولى لأنه مشتقّ من القوت و القوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان.
[١] انظر تفسير الطبري ٥/١٨٦.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٤/٤٠٤، و البيهقي في سننه ٨/١٦٧، و البخاري في صحيحه ٢/١٤٠، و أبو داود في سننه (٥١٣٢) ، و النسائي في سننه ٥/٧٨، و ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٤.
[٣] انظر مجاز القرآن ١/١٣٥.
[٤] انظر البحر المحيط ٣/٣٢٢، و البغوي ١/٤٥٧، و فتح القدير ١/٤٩٣.