إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
وَ إِذََا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهََا لم ينصرف لأنه أفعل و هو صفة أي بتحية أحسن منها. قال ابن عباس: إذا قال سلام عليكم قلت: و عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته فهذا أحسن منها. أَوْ رُدُّوهََا و عليكم و هذا للكفار يعني الثاني، و قال غيره:
لا يجوز أن يقال للكفار: و عليكم السلام كما لا يجوز أن يترحّم على ميتهم و لا حيّهم. إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً قيل محاسبا كما قال: أكيل بمعنى مواكل، و قال مجاهد: «حسيبا» حفيظا، و قال أبو عبيدة [١] : كافيا. قال أبو جعفر: و هذا أبينها يقال:
أحسبني الشيء أي كفاني و منه حَسْبَكَ اَللََّهُ* [الأنفال: ٦٤]و قد بيّنت أن هذا خطأ في الكتاب الآخر.
اَللََّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ ابتداء و خبر. لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لأن الناس يقومون فيها لرب العالمين جل و عز، و قيل: لأن الناس يقومون من قبورهم إليها. وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ حَدِيثاً على البيان.
فَمََا لَكُمْ فِي اَلْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ روى شعبة عن عديّ بن ثابت عن عبد اللّه بن زيد عن زيد بن ثابت قال: تخلّف رجال عن أحد فاختلف فيهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالت فرقة: اقتلهم و قالت فرقة: اعف عنهم فأنزل اللّه جلّ و عزّ فَمََا لَكُمْ فِي اَلْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ .
قال الضحاك: هؤلاء قوم تخلّفوا بمكّة و أظهروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الإسلام و قالوا إن ظهر محمد فقد عرفنا و إن ظهر قومنا فهو أحبّ إلينا، فصار المسلمون فيهم فئتين قوم يتولونهم و قوم يتبرؤون منهم فقال اللّه جلّ و عزّ فَمََا لَكُمْ فِي اَلْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اَللََّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمََا كَسَبُوا فبين اللّه جلّ و عزّ كفرهم و أوجب البراءة منهم، و قال الأخفش «فئتين» على الحال [٢] كما يقال: مالك قائما، و قال الكوفيون [٣] : هو خبر ما لكم كخبر كان و ظننت و أجازوا إدخال الألف و اللام فيه، و حكى الفراء [٤] : أركسهم أي ردّهم إلى الكفر. قال
[١] انظر مجاز القرآن ١/١٣٥.
[٢] عند البصريين كما في البحر المحيط ٣/٣٢٦.
[٣] انظر البحر المحيط ٣/٣٢٦.
[٤] قاله ابن عباس و اختاره الفراء و الزجاج، انظر البحر المحيط ٣/٣٢٦.