إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
أنك حذفت الياء لأن قبلها ما يدلّ عليها و إذا خفّفت الهمزة لم يجز أن تأتي بواو بعد كسرة و الابتداء أؤتمن و قرأ أبو عبد الرّحمن و لا يكتموا الشهادة جعله نهيا لغيب.
وَ مَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ فيه وجوه إن أنت رفعت آثما على أنه خبر «إن» و «قلبه» فاعل سدّ مسدّ الخبر، و إن شئت رفعت آثما على الابتداء و قلبه فاعل و هما في موضع خبر «إنّ» و إن شئت رفعت آثما على أنه خبر الابتداء ينوى به التأخير، و إن شئت كان قلبه بدلا من آثم كما تقول: هو قلب الآثم و إن شئت كان بدلا من المضمر الذي في آثم و أجاز أبو حاتم «فإنه آثم قلبه» قال: كما تقول: هو آثم قلب الإثم. قال: و مثله:
أنت عربيّ قلبا على المصدر. قال: أبو جعفر: و قد خطّئ أبو حاتم في هذا لأن قلبه معرفة و لا يجوز ما قال في المعرفة، لا يقال: أنت عربيّ قلبه.
وَ إِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ شرط. أَوْ تُخْفُوهُ عطف عليه، يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ جواب الشرط، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ [١] عطف على الجواب. قال سيبويه [٢] : و بلغنا أنّ بعضهم قرأ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ [٣] . قال أبو جعفر: هذه القراءة مروية عن ابن عباس و الأعرج و هي عند البصريين على إضمار «أن» ، و حقيقته أنه عطف على المعنى و العطف على اللفظ أجود كما قال: [الطويل] ٦٨-
و متى مايع منك كلاما # يتكلّم فيجبك بعقل [٤]
و قرأ الحسن و يزيد بن القعقاع، و ابن محيصن يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اَللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ [٥] قطعه من الأول و روي عن طلحة بن مصرّف يحاسبكم به اللّه يغفر لمن يشاء [٦] بغير فاء على البدل و أجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع حتى يكون في موضع الحال كما قال: [الطويل] ٦٩-
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره # تجد خير نار عندها خير موقد [٧]
[١] انظر البحر المحيط ٢/٣٧٦.
[٢] انظر الكتاب ٣/١٠٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٢/٣٧٦، و هي قراءة أبي حيوة أيضا.
[٤] لم أجده في الشواهد اللغوية.
[٥] انظر البحر المحيط ٢/٣٧٦.
[٦] انظر المحتسب ١/١٤٩، و البحر المحيط ٢/٣٦١.
[٧] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٥١، و إصلاح المنطق ص ١٩٨، و الأغاني ٢/١٦٨، و خزانة الأدب ٣/ ٧٤، و شرح أبيات سيبويه ٢/٦٥، و لسان العرب (عشا) و مجالس ثعلب ص ٤٦٧، و المقاصد النحوية ٤/٤٣٩، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٧١، و خزانة الأدب ٥/٢١٠، و شرح الأشموني ٣/٥٧٩، و شرح ابن عقيل ص ٥٨١، و شرح عمدة الحافظ ص ٣٦٣، و شرح المفصل ٢/٦٦، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ص ٨٨، و المقتضب ٢/٦٥.