إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣١ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
أبو إسحاق: أي ردّهم إلى حكم الكفار. أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اَللََّهُ أي أن تهدوه إلى الثواب بأن يحكم له بأحكام المؤمنين. فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً أي إلى الحجة.
إِلاَّ اَلَّذِينَ يَصِلُونَ استثناء من وَ اُقْتُلُوهُمْ و يروى أن هؤلاء قوم اتصلوا ببني مدلج و كانوا صلحا للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم «يصلون» أي يتصلون. أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي ضاقت و للنحويين فيه على هذه اللغة أربعة أقوال: قال الفراء [١] : أي قد حصرت فأضمر «قد» ، و قال محمد بن يزيد [٢] : هو دعاء كما تقول: لعن اللّه الكافرين و قيل: هو خبر بعد خبر، و القول الرابع أن يكون حصرت في موضع خفض على النعت لقوم، و في حرف أبيّ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم و بينهم ميثاق حصرت صدورهم ليس فيه أَوْ جََاؤُكُمْ ، و قرأ الحسن أو جاؤكم حصرة صدورهم [٣] نصبا على الحال، و يجوز خفضه على النعت و رفعه [٤] على الابتداء و الخبر، و حكى أو جاؤكم حصرات صدورهم [٥] و يجوز الرفع. يُقََاتِلُوكُمْ في موضع نصب أي من أن يقاتلوكم.
قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش [٦] كلّما ردّوا إلى الفتنة بكسر الراء لأن الأصل رددوا فأدغم و قلب الكسرة على الراء و نظيره وَ إِذَا اَلْأَرْضُ مُدَّتْ [الانشقاق: ٣] وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَ حُقَّتْ* [الانشقاق: ٢]. فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وقعت إن على لم لأن المعنى للفعل الماضي فإن لم يعتزلوا قتالكم أي فإن تركوا قتالكم. وَ يَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ أي عن الحرب. وَ أُولََئِكُمْ جَعَلْنََا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطََاناً مُبِيناً عليهم مقامه مقام المفعول الثاني.
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٨٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٣٠.
[٣] و قرأ قتادة و يعقوب أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٣٣٠.
[٤] انظر البحر المحيط ٣/٣٣٠.
[٥] انظر مختصر ابن خالويه (٢٨) .
[٦] انظر البحر المحيط ٣/٣٣٠.