إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٧ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
[٤] شرح إعراب سورة النساء
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ «يا» حرف ينادى به، و قد يجوز أن يحذف إذا كان المنادى يعلم بالنداء و «أيّ» نداء مفرد و «ها» تنبيه. «النّاس» نعت لأيّ لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إلاّ على قول المازني، و زعم الأخفش: أنّ أيّا موصولة بالنعت و لا تعرف الصلة إلاّ جملة. اِتَّقُوا رَبَّكُمُ أمر فلذلك حذفت منه النون. اَلَّذِي خَلَقَكُمْ في موضع نصب على النعت. مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ أنّثت على اللفظ، و يجوز في الكلام من نفس واحد، و كذا وَ خَلَقَ مِنْهََا زَوْجَهََا وَ بَثَّ مِنْهُمََا المذكر و المؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة و ليس كذا الجمع لاختلافه و اتفاق التثنية. وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ [١] هذه قراءة أهل المدينة بإدغام التاء في السين، و قراءة أهل الكوفة تَسََائَلُونَ بحذف التاء لاجتماع تاءين و لأن المعنى يعرف و مثله إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [النور: ١٥]. وَ اَلْأَرْحََامَ عطف أي و اتّقوا الأرحام أن تقطعوها، و قرأ إبراهيم و قتادة و حمزة وَ اَلْأَرْحََامَ [٢] بالخفض و قد تكلّم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحلّ القراءة به، و أما الكوفيون فقالوا: هو قبيح و لم يزيدوا على هذا و لم يذكروا علّة قبحه فيما علمته. و قال سيبويه [٣] : لم يعطف على المضمر المخفوض لأنه بمنزلة التنوين، و قال أبو عثمان المازني: المعطوف و المعطوف عليه شريكان لا يدخل في أحدهما إلاّ ما دخل في الآخر فكما لا يجوز مررت بزيد وك و كذا لا يجوز مررت بك و زيد، و قد جاء في الشعر كما قال: [البسيط] ٩١-
فاليوم قرّبت تهجونا و تشتمنا # فاذهب فما بك و الأيّام من عجب [٤]
[١] انظر تيسير الداني ٧٨.
[٢] انظر تيسير الداني ٧٨.
[٣] انظر الكتاب ٢/٤٠٣.
[٤] الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ٤٦٤، و خزانة الأدب ٥/١٢٣، و شرح الأشموني ٢/٤٣٠، و الدرر ٢/٨١، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٠٧، و شرح ابن عقيل ص ٥٠٣، و شرح عمدة الحافظ ص ٦٦٢، و شرح المفصّل ٣/٧٨، و الكتاب ٢/٤٠٤، و همع الهوامع ٢/١٣٩.