إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٩ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
لا تجمعوا بينهما فتأكلوهما. إِنَّهُ كََانَ حُوباً كَبِيراً [١] و قرأ الحسن حُوباً [٢] . قال الأخفش: و هي لغة بني تميم و الحوب المصدر و كذا الحيابة و الحوب الاسم. و قرأ ابن محيصن و لا تبّدلوا [٣] أدغم التاء في التاء و جمع بين ساكنين، و ذلك جائز لأن الساكن الأول حرف مدّ و لين، و لا يجوز هذا في قوله نََاراً تَلَظََّى [الليل: ١٤].
وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامىََ شرط أي إن خفتم ألاّ تعدلوا في مهورهنّ في النفقة عليهن. فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ فدلّ بهذا على أنه لا يقال: نساء إلا لمن بلغ الحلم.
واحد النساء نسوة و لا واحد لنسوة من لفظه و لكن يقال: امرأة. و يقال: كيف جاءت «ما» للآدميين ففي هذا جوابان: قال الفراء [٤] : «ما» هاهنا مصدر و هذا بعيد جدّا لا يصحّ فانكحوا الطيبة، و قال البصريون: «ما» تقع للنعوت كما تقع «ما» لما لا يعقل يقال: ما عندك؟فيقال: ظريف و كريم فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال و ما حرّمه اللّه فليس بطيب. مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ في موضع نصب على البدل من «ما» و لا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة و لا نكرة لأن فيه علّتين إحداهما أنه معدول. قال أبو إسحاق:
و الأخرى أنه معدول عن مؤنث و قال غيره: العلّة أنّه معدول يؤدّي عن التكرير صحّ أنها لا تكتب و هذا أولى قال اللّه عزّ و جلّ: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ [فاطر: ١] فهذا معدول عن مذكّر، و قال الفراء [٥] : لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة و الألف و اللام، و أجاز الكسائي و الفراء صرفه في العدد على أنه نكرة، و زعم الأخفش أنه إن سمّي به صرفه في المعرفة و النكرة لأنه قد زال عنه العدل. فَإِنْ خِفْتُمْ في موضع جزم بالشرط أَلاََّ تَعْدِلُوا في موضع نصب بخفتم فَوََاحِدَةً أي فانكحوا واحدة و قرأ الأعرج فَوََاحِدَةً بالرفع. قال الكسائي: التقدير فواحدة تقنع. أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ عطف على واحدة. ذََلِكَ أَدْنىََ ابتداء و خبره أَلاََّ تَعُولُوا في موضع نصب.
وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ مفعولان الواحدة صدقة. قال الأخفش: و بنو تميم
[١] و هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/١٦٩.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٢٥٣، و الإتحاف ١١٢، و البحر المحيط ٣/١٦٩، و هذه لغة بني تميم.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٢٤.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٥٣، و البحر المحيط ٣/١٧٠.
[٥] انظر معاني الفراء ١/٢٥٤.