إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٧ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
شئت نصبت. قال أبو جعفر: الرفع عند النحويين في حسبت و أخواتها أجود كما قال قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٢٥-
ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني # كبرت و أن لا يشهد اللّهو أمثالي [١]
و إنما صار الرفع أجود لأن حسبت و أخواتها بمنزلة العلم في أنه شيء ثابت و إنما يجوز النصب على أن تجعلهنّ بمنزلة خشيت و خفت هذا قول سيبويه في النصب.
فِتْنَةٌ اسم تكون. و الفتنة: الاختبار فإن وقعت لغيره فذلك مجاز و المعنى و حسبوا أن لا يكون عقاب. فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ و لم يقل:
عمي و صمّ، و الفعل متقدّم ففي هذا أجوبة: منها أن يكون كثير منهم بدلا من الواو.
قال الأخفش سعيد: كما تقول رأيت قومك ثلثيهم، و إن شئت كانت على إضمار مبتدأ أي العمي و الصمّ منهم كثير، و جواب رابع يكون على لغة من قال: أكلوني البراغيث.
قال الأخفش: يجوز أن يكون هذا منها و أنشد: [الطويل] ١٢٦-
و لكن ديافيّ أبوه و أمّه # بحوران يعصرن السليط أقاربه [٢] .
و يجوز في غير القرآن كثيرا بالنصب نعتا لمصدر محذوف.
لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ و هذا قول اليعقوبيّة [٣] فردّ اللّه جلّ و عزّ ذلك عليهم بحجّة قاطعة مما يقرّون به فقال وَ قََالَ اَلْمَسِيحُ يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ أي إذا كان المسيح يقول: يا ربّ و يا اللّه فكيف يدعو نفسه أم كيف يسألها هذا محال.
[١] الشاهد لامرى القيس في ديوانه ص ٢٨، و جمهرة اللغة ١٢١، و بلا نسبة في لسان العرب (لها) ، و تاج العروس (لها) . و في الديوان «و أن لا يحسن اللهو» .
[٢] الشاهد للفرزدق في ديوانه ١/٤٦، و الكتاب ٢/٣٥، و الاشتقاق ٢٤٢، و تخليص الشواهد ٤٧٤، و خزانة الأدب ٥/١٦٣، و الدرر ٢/٢٨٥، و شرح أبيات سيبويه ١/٤٩١، و شرح شواهد الإيضاح ٣٣٦، و شرح المفصل ٣/٨٩، و لسان العرب (سلط) و (دوف) ، و بلا نسبة في الجنى الداني ١٥٠، و خزانة الأدب ٧/٤٤٦، و الخصائص ٢/١٩٤، و رصف المباني ١٩، و سرّ صناعة الإعراب ٤٤٦، و لسان العرب (خطأ) ، و همع الهوامع ١/١٦٠.
[٣] اليعقوبية: فرقة من النصارى، انظر البحر المحيط ٣/٥٤٣.