إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٨ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ هذا المعنى أحد ثلاثة و لا يجوز فيه التنوين فإن قلت: ثالث اثنين جاز التنوين. وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاََّ إِلََهٌ وََاحِدٌ (من) زائدة و يجوز في غير القرآن إلا إلها واحدا على الاستثناء، و أجاز الكسائي [١] الخفض على البدل و ذلك خطأ عند الفراء [٢] و البصريين لأن «من» لا تدخل في الإيجاب.
مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ ابتداء و خبر، أي إن المسيح صلّى اللّه عليه و سلّم و إن أظهر الآيات فإنما جاء بها كما جاءت الرسل. وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ابتداء و خبر. كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ أي: فإذا كانا يأكلان الطعام كانا يحدثان فكنّى اللّه تعالى عن ذلك و كان في هذا دلالة على أنّهما بشران قال اللّه تعالى اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ اَلْآيََاتِ ثُمَّ اُنْظُرْ أَنََّى يُؤْفَكُونَ أي كيف يصرفون عن الحقّ بعد هذا البيان} ثم زادهم في البيان فقال:
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً .
أي أنتم مقرّون أن عيسى كان جنينا في بطن أمّه لا يملك لأحد ضرّا و لا نفعا وَ اَللََّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ أي أنتم قد أقررتم أنّ عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع و لا يعلم و اللّه جلّ و عزّ لم يزل سميعا عليما.
قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ أي لا تفرطوا كما أفرطت اليهود و النصارى في عيسى. وَ لاََ تَتَّبِعُوا أَهْوََاءَ قَوْمٍ جمع هوى و هكذا جمع المقصور على نظيره من السالم، و قيل: هوى لأنه يهوي بصاحبه في الباطل.
لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اسم ما لم يسمّ فاعله، و بعض العرب يقول: الّذون.
[١] انظر البحر المحيط ٣/٥٤٤.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣١٧.