إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٦ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و يجوز شَهْرُ رَمَضََانَ [١] من جهتين: إحداهما على قراءة من نصب فقلب حركة الراء على الهاء، و الأخرى على لغة من قال لحم و لحم و نهر و نهر «شهر رمضان» رفع بالابتداء و خبره اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ و يجوز أن يكون شهر مرفوعا على إضمار ابتداء، و التقدير المفترض عليكم صومه شهر رمضان أو ذلك شهر رمضان أو الصوم أو الأيام. و رمضان لا ينصرف لأن النون فيه زائدة. و نصب شهر رمضان شاذّ و قد قيل فيه أقوال: قال الكسائي: المعنى كتب عليكم الصيام و أن تصوموا شهر رمضان. قال الفراء [٢] : أي كتب عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر رمضان. قال أبو جعفر: لا يجوز أن تنصب شهر رمضان تصوموا لأنه يدخل في الصلة ثم يفرق بين الصلة و الموصول و كذا إن نصبته بالصيام، و لكن يجوز أن تنصبه على الإغراء أي الزموا شهر رمضان و صوموا شهر رمضان. و هذا بعيد أيضا لأنه لم يتقدّم ذكر الشهر فيغرى به.
هُدىً لِلنََّاسِ وَ بَيِّنََاتٍ في موضع نصب على الحال من القرآن و القرآن اسم ما لم يسمّ فاعله. فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ يقال: ما الفائدة في هذا و الحاضر و المسافر يشهدان الشهر؟فالجواب أن الشهر ليس بمفعول و إنما هو ظرف زمان و التقدير فمن شهد منكم المصر في الشهر، و جواب آخر أن يكون التقدير فمن شهد منكم الشهر غير مسافر و لا مريض فَلْيَصُمْهُ و قرأ الحسن فَلْيَصُمْهُ و كان يكسر لام الأمر كانت مبتدأة أو كان قبلها شيء و هو الأصل و من أسكن حذف الكسرة لأنها ثقيلة. وَ مَنْ كََانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ اسم «كان» فيها مضمر «و مريضا» خبره «أو على سفر» عطف أي أو مسافرا.
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ و اليسر و اليسر لغتان و كذا العسر و العسر.
وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ فيه خمسة أقوال. قال الأخفش: هو معطوف أي و يريد و لتكملوا العدة كما قال: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ [الصف: ٨]، و قال غيره: يريد اللّه هذا التخفيف لتكملوا العدة، و قيل الواو مقحمة، و قال الفراء [٣] : المعنى و لتكملوا العدّة فعل هذا. قال أبو جعفر: و هذا قول حسن و مثله وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ [الأنعام: ٧٥]أي و ليكون من الموقنين فعلنا ذلك، و القول الخامس ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن السري [٤] قال: هو محمول على المعنى و التقدير فعل اللّه ذلك ليسهّل عليكم و لتكملوا العدة. قال: و مثله ما أنشد سيبويه [٥] : [الكامل]
[١] و هذه قراءة مجاهد و شهر بن حوشب و هارون الأعور، انظر البحر المحيط ٢/٤٥.
[٢] انظر معاني الفراء ١/١١٢.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١/١١٣.
[٤] انظر إعراب القرآن و معانيه ٢١٩.
[٥] البيتان للشمّاخ بن ضرار في ملحق ديوانه ص ٤٢٧، و أساس البلاغة (معز) ، و شرح أبيات سيبويه ١/٣٩٦، و لذي الرمة في ملحق ديوانه ص ١٨٤٠، و بلا نسبة في أساس البلاغة (شجج) ، و تاج العروس (شجج) ، و خزانة الأدب ٥/١٤٧، و الكتاب ١/٣٢٠، و لسان العرب (شجج) .