إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٤ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
الكاف في موضع نصب من ثلاث جهات: يجوز أن يكون نعتا لمصدر من كتب أي كتب عليكم الصّيام كتبا كما، و يجوز أن يكون التقدير كتب عليكم الصيام صوما كما، و يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم، و يجوز أن يكون في موضع رفع نعتا للصيام و ما للصيام و ما بيانه «الذين آمنوا» و «ما» في موضع خفض وصلتها كتب على الذين من قبلكم و الضمير في كتب يعود على «ما» .
أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ قال الأخفش: أَيََّاماً نصب بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات، و قال الفراء [١] : هي نصب بكتب لأن فعل ما لم يسمّ فاعله إذا رفعت بعده اسما نصبت الآخر. و في الآية شيء لطيف غامض من النحو يقال: لا يجيز النحويون: هذا صارف ظريف زيدا و كيف يجوز أن تنصب «أياما» بالصيام إذا كانت الكاف نعتا للصيام؟فالجواب أنك إذا جعلت أياما مفعولة لم يجز هذا، و إن جعلتها ظرفا جاز لأن الظروف تعمل فيها المعاني، و زعم أحمد بن يحيى: أنّ ذلك لا يجوز البتّة و إن جعلت الكاف في موضع نصب بكتب لم يجز لأنك تفرق بين الصيام و بين ما عمل فيه بما لم يعمل فيه و إن جعلت الكاف في موضع نصب بالصيام و نصبت أياما بالصيام فلا اختلاف فيه إنّه جيد بالغ. مَعْدُودََاتٍ نعت لأيام إلاّ أن التاء كسرت عند البصريين لأنه جمع مسلّم، و عند الكوفيين لأنها غير أصلية. فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً شرط بمن أي فمن كان منكم مريضا في هذه الأيام فَعِدَّةٌ رفع بالابتداء، و الخبر عليه حذفت. قال الكسائي: و يجوز فعدّة أي فليصم عدّة. مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ لم تنصرف «أخر» عند سيبويه [٢] لأنها معدولة عن الألف و اللام لأن سبيل فعل من هذا الباب أن يأتي بالألف و اللام نحو الكبر و الفضل. قال الكسائي: هي معدولة أخر كما تقول:
حمراء و حمر فلذلك لم تنصرف، و قيل منعت من الصرف لأنها على وزن جمع.
و يقال: إنما يقال يوم آخر و لا يقال: أخرى و أخر إنما هي جمع أخرى ففي هذا جوابان: أحدهما أنّ نعت الأيام يكون مؤنثا فلذلك نعتت بأخر، و الجواب الآخر أن يكون أخر جمع أخرى كأنه أيام أخرى ثم كثرت فقيل أيام أخر. وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
[١] انظر معاني القرآن للفراء ١/١١٢، و البحر المحيط ٢/٤٦.
[٢] انظر الكتاب ٣/٣١٥.