إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٠ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
وَ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً على الحال. فِيهِ هُدىً في موضع رفع بالابتداء. وَ نُورٌ عطف عليه. وَ مُصَدِّقاً فيه و جهان يجوز أن يكون لعيسى صلّى اللّه عليه و سلّم و نعطفه على مصدّق الأول، و يجوز أن يكون للإنجيل و يكون التقدير: و آتيناه الإنجيل مستقرّا فيه هدّى و نور و مصدّقا. وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً عطف على مصدّق.
وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ اَلْإِنْجِيلِ أمر و يجوز كسر اللام و الجزم لأن أصل اللام الكسر، و في الكلام حذف، و المعنى: و أمرنا أهله أن يحكموا بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فِيهِ فحذف هذا، و قرأ الأعمش و حمزة وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ اَلْإِنْجِيلِ [١] على أنها لام كي، و الأمر أشبه و سياق الكلام يدلّ عليه. قال أبو جعفر: و الصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأنّ اللّه تعالى لم ينزل كتابا إلاّ ليعمل فيما فيه و أمر بالعمل بما فيه فصحّتا جميعا. و إذا كانت لام كي ففي الكلام حذف أي و ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل اللّه فيه أنزلناه عليهم.
وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً حال. وَ مُهَيْمِناً عطف عليه. لِكُلٍّ جَعَلْنََا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهََاجاً روي عن ابن عباس أنه قال: الشرعة و المنهاج الإسلام و السنّة، و قيل:
الشرعة ابتداء الشيء و هو قول لا إله إلاّ اللّه، و المنهاج جملة الفرائض، و قيل: هما واحد و من أحسن ما قيل فيه أن الشريعة و الشرعة واحد و هو ما ظهر من الدين مما يؤخذ بالسمع نحو الصلاة و الزكاة و ما أشبههما، و منه أشرعت بابا إلى الطريق، و منه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، و منه إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتََانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً [الأعراف: ١٦٣]و منه طريق شارع، و منه الشّراع، و المنهاج الطريق الواضح البيّن المستقيم فجعل شريعة و طريقا بيّنا أي برهانا واضحا. و دلّ بهذا على أن شريعة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم مخالفة لشريعة موسى صلّى اللّه عليه و سلّم. لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً أي لجعل شريعتكم واحدة.
[١] انظر معاني الفراء ١/٣١٢ و قرأ أبي (و أن ليحكم) بزيادة أن قبل لام كي، انظر البحر المحيط ٣/٥١١.