إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٥ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ من أشكل آية في القرآن و قد ذكرنا فيها أقوالا للعلماء، و نذكر هاهنا:
أحسن ما قيل فيها حدّثنا الحسن بن آدم بن عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز قال:
حدّثنا أبو زيد هارون بن محمد يعرف بابن أبي الهيذام قال: حدّثني أبو مسلم الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن أبي النّضر عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداريّ في هذه الآية: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ قال: برىء الناس منها غيري و غير عدي بن بدّاء و كانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبيل الإسلام فأقبلا من الشام بتجارتهما و قدم عليهم مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم [١]
بتجارة و معه جام من فضّة يريد به الملك و هو مال عظيم قال: فمرض فأوصى إليهما و أمرهما أن يبلّغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم و اقتسمناه إليهما أنا و عدي بن بداء قال: فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا و فقدوا الجام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا و ما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر و أديت إليهم خمسمائة درهم و أخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه و أتوا به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فسألهم البيّنة فلم يجدوا بأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل اللّه عزّ و جلّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إلى قوله جلّ و عزّ:
أَوْ يَخََافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمََانٌ بَعْدَ أَيْمََانِهِمْ فقام عمرو بن العاص و رجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، و حدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:
حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ و عديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله و حبسوا عنهم جاما [٢] من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فأمر بهما فحلفا باللّه عزّ و جلّ ما كتمنا و لا ظلمنا فخلّى سبيلهما؛ ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي و تميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف باللّه أنّ الجام
[١] بديل بن أبي مريم، و قيل ابن أبي مارية السهمي، مولى عمرو بن العاص، انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٤٥ (٦٠٩) .
[٢] الجام من الفضة: الإناء.