إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧١ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
وَ لََكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مََا في الكلام حذف تتعلق به لام كي أي و لكن جعل شرائعكم مختلفة ليبلوكم أي ليتعبّدكم آتََاكُمْ فَاسْتَبِقُوا أي فاسبقوا الخيرات من قبل أن تعجزوا عنها أو تموتوا أو يذهب وقتها.
وَ أَنِ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ و قد كان خيّره قبل هذا فنسخ التخيير بالحتم و الدليل على أنّ هذا ناسخ و أنّ على الإمام أن يحكم على أهل الكتاب بالحقّ قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ [النساء: ٣٥]. وَ أَنِ اُحْكُمْ «أن» في موضع نصب عطفا على الكتاب أي و أنزلنا إليك أن احكم بينهم بما أنزل اللّه أي بحكم اللّه الّذي أنزله إليك في كتابه. وَ اِحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ الهاء و الميم في موضع نصب يجب أن يكون هذا على قول من قال: حاذر، و يجوز أن يكون على قول من قال:
حذر في قول سيبويه و أنشد: [الكامل] ١٢١-
حذر أمورا لا تضير و آمن # ما ليس منجيه من الأقدار [١]
أَنْ يَفْتِنُوكَ بدل و إن شئت بمعنى من أن يفتنوك.
أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ نصب بيبغون. و المعنى أنّ الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع و كانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء و لا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء فضارعوا الجاهلية بهذا الفعل. وَ مَنْ أَحْسَنُ ابتداء و خبر. مِنَ اَللََّهِ حُكْماً على البيان.
لاََ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصََارىََ أَوْلِيََاءَ مفعولان و تولّيهم معاضدتهم على المسلمين و اختصاصهم، دونهم. بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ ابتداء و خبر. وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي لأنه قد خالف اللّه تعالى و رسوله كما خالفوا و وجبت معاداته كما وجبت معاداتهم و وجبت له النار كما وجبت لهم فصار منهم أي من أصحابهم.
[١] الشاهد لأبان اللاحقي في خزانة الأدب ٨/١٦٩، و لأبي يحيى اللاحقي في المقاصد النحوية ٣/٥٤٣ و بلا نسبة في الكتاب ١/١٦٨، و خزانة الأدب ٨/١٥٧، و شرح أبيات سيبويه ١/٤٠٩، و شرح الأشموني ٢/٣٤٢، و شرح المفصل ٦/٧١، و لسان العرب (حذر) و المقتضب ٢/١١٦.