إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٣ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
بالإدغام أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ [النساء: ٧٨ فلا يكون إلاّ مدغما. فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا كذكركم، و يجوز أن يكون في موضع الحال. أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «أشدّ» في موضع خفض عطفا على ذكركم، و المعنى أو (كأشدّ ذكرا. و لم ينصرف لأنه أفعل صفة، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أو اذكروه أشدّ ذكرا) ، ذِكْراً على البيان. فَمِنَ اَلنََّاسِ مَنْ في موضع رفع بالابتداء و إن شئت بالصفة. يَقُولُ رَبَّنََا آتِنََا صلة من وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ من زائدة للتوكيد.
و الأصل في قِنََا أوقنا حذفت الواو كما حذفت في يقي و حذفت من يقي لأنها بين ياء و كسرة مثل يعد. هذا قول البصريين، و قال الكوفيون [١] : حذفت فرقا بين اللازم و المتعدّي، و قال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأن العرب تقول: ورم يرم فيحذفون الواو.
وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ قال الكوفيون: الألف و التاء لأقل العدد، و قال البصريون: هما للقليل و الكثير. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا المعدودات و المعلومات و قول العلماء فيهما. و نشرح ذلك ها هنا. أصحّ ما قيل في المعدودات: أنها ثلاثة أيام: بعد يوم النحر، و قيل المعدودات و المعلومات واحد، و هذا غلط لقوله جل و عز:
«فمن تعجّل في يومين» ، و التقدير في العربية فمن تعجل في يومين منها، و المعنى في أيام معدودات لذكر اللّه تعالى. و أصحّ ما قيل (فيه) في المعلومات قول ابن عمر ; و هو مذهب أهل المدينة: إنها يوم النحر و يومان بعده لأن اللّه عزّ و جلّ قال:
وَ يَذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ فِي أَيََّامٍ مَعْلُومََاتٍ [الحج: ٢٨]فلا يجوز أن يكون هذا إلاّ الأيام التي ينحر فيها و لا يخلو يوم النحر من أن يكون أولها أو أوسطها أو آخرها فلو كان آخرها أو أوسطها لكان النحر قبله، و هذا محال فوجب أن يكون أولها. فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ «من» رفع بالابتداء و الخبر: فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ و يجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم لأن معنى «من» جماعة كما قال عزّ و جلّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [يونس: ٤٢]
[١] انظر الإنصاف مسألة ١١٢.