إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
قبلنا. قال أبو جعفر: و هذا غلط لأنه قد يكون المعنى و يبيّن لكم أمر من قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه، و قد يكون يبيّن لكم كما بيّن لمن قبلكم من الأنبياء و لا يومى به إلى هذا بعينه.
وَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ابتداء و خبر و أن في موضع نصب بيريد} و كذا يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ . وَ خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ اسم ما لم يسمّ فاعله [١] . ضَعِيفاً على الحال. و معناه أنّ هواه يستميله و شهوته و غضبه يستخفّانه و هذا أشدّ الضعف فاحتاج إلى التخفيف.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ أي بالظلم و يدخل في هذا القمار و كلّ ما نهي عنه. إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ [٢] هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قرأ الكوفيون تِجََارَةً بالنصب. و هو اختيار أبي عبيد. قال أبو جعفر: النصب بعيد من جهة المعنى و الإعراب. فأما المعنى فإن هذه التجارة الموصوفة ليس فيها أكل الأموال بالباطل فيكون النصب، و أما الإعراب فيوجب الرفع لأن «أن» هاهنا في موضع نصب لأنها استثناء ليس من الأول «و تكون» صلتها، و العرب تستعملها هاهنا بمعنى وقع فيقولون: جاءني القوم إلاّ أن يكون زيد و لا يكاد النصب يعرف. وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ نهي: إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُمْ رَحِيماً أي فبرحمته نهاكم عن هذا و منع بعضكم من بعض.
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ أي من يقتل نفسه، و يجوز أن يكون المعنى من يفعل شيئا مما تقدّم النهي عنه. فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نََاراً حذفت الضمة من الياء لثقلها. وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً اسم كان و خبرها.
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ جمع كبيرة و همز الجمع لالتقاء الساكنين و لم يكن للياء
[١] انظر مختصر ابن خالويه (٢٥) .
[٢] انظر تيسير الداني ٧٩.