إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٩ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
أحلّه اللّه فجعله حراما أو حرّم شيئا مما أحلّه اللّه فقد حبطت أعماله أي لا يثاب عليها.
وَ هُوَ فِي اَلْآخِرَةِ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ لا يجوز أن يكون الظرف متعلقا بالخاسرين فيدخل في الصلة و لكنه متعلّق بالمصدر، و قد ذكرنا نظيره فيما تقدّم [١] و أما قول مجاهد رواه عنه ابن جريج في قول اللّه تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ قال «باللّه» فمعناه من كفر بالإيمان كفر باللّه و حبط عمله و الدليل على ذلك أنّ سفيان روى عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: «الإيمان قول و عمل يزيد و ينقص» [٢] .
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ قال زيد بن أسلم: أي إذا قمتم من النوم إلى الصلاة و قال غيره: في الكلام حذف أي إذا قمتم إلى الصلاة و قد أحدثتم و قيل كان واجبا أن يتهيّأ للصلاة كلّ من قام إليها ثم نسخ ذلك. وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [٣]
فمن قرأ بالنصب جعله عطفا على الأول أي و اغسلوا أرجلكم، و قد ذكرنا الخفض [٤]
إلا أنّ الأخفش و أبا عبيدة [٥] يذهبان إلى أنّ الخفض على الجوار [٦] و المعنى للغسل.
قال الأخفش: و مثله: «هذا جحر ضب خرب» و هذا القول غلط عظيم لأن الجوار لا يجوز في الكلام أن يقاس عليه و إنما هو غلط و نظيره الأقواء. و من أحسن ما قيل أنّ المسح و الغسل واجبان جميعا و المسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض و الغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب، و القراءتان بمنزلة آيتين و في الآية تقديم و تأخير على قول بعضهم قال: التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى
[١] مرّ في إعراب الآية ١٣٠ سورة البقرة.
[٢] الحديث في إتحاف السادة المتقين ٩/١٥٢، و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/٤١٩، و اللئالئ المصنوعة للسيوطي ١/١٩، و تنزيه الشريعة لابن عراق ١/١٥٠، و ميزان الاعتدال ٢١١٧، ٨٦٥٨.
[٣] هذه قراءة نافع و ابن عامر و حفص، انظر البحر المحيط ٣/٤٥٢، و تيسير الداني ٨٢.
[٤] (و أرجلكم) : بالخفض هي قراءة ابن كثير و أبي عمرو و حمزة و أبي بكر، و أنس و عكرمة و الشعبي و الباقر و قتادة و علقمة و الضحاك.
[٥] انظر مجاز القرآن ١/١٥٥.
[٦] انظر إعراب القرآن للزجاج ٦٣١.