إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٤ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
الجر عوض منها و للفرق بين الاستفهام و الخبر و لم يجز الحذف في الخبر لأن الألف متوسطة.
هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ حََاجَجْتُمْ قال أبو عمرو بن العلاء الأصل أ أنتم فأبدل من الهمزة الأولى هاء لأنها أختها. قال أبو جعفر: و هذا قول حسن و للفراء [١] في هذا الاسم إذا دخلت عليها الهاء مذهب و سنذكره بعد هذا. قال الحسن و الضحّاك قال كعب بن الأشرف اليهوديّ و أصحابه و نفر من النصارى: إبراهيم منّا فأنزل اللّه جلّ و عزّ مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا وَ لََكِنْ كََانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [آل عمران: ٦٧]يعني بالحنيف الحاجّ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: زعمتم أنّ إبراهيم كان منكم و قد كان إبراهيم يحجّ.
قال أبو جعفر: الحنيف في اللغة: إقبال صدر القدم على الأخرى من خلقة لا تزول فمعنى الحنيف عند العرب المائل إلى الإسلام على الحقيقة فأما إخباره جلّ و عزّ عن إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم أنه كان مسلما فبيّن، و يعلم أنه كان مسلما و جمع الأنبياء و الصالحين بأن يعرف ما الإسلام و ما الإيمان؟و هو أصل من أصول الدين لا يسع جهله و معرفته من اللغة. قال أبو جعفر: معنى مسلم في اللغة: متذلّل لأمر اللّه منطاع له، و معنى مؤمن:
مصدّق بما جاء من عند اللّه قابل له عامل به في كلّ الأوقات، فهذا ما لا يدفع أنه دين كل نبيّ و ملك و صالح.
إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ اسم «إنّ» و خبرها وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ معطوف على الذين، و يجوز و «هذا النبيّ» بالنصب تعطفه على الهاء.
وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَشْعُرُونَ يقال: أ هذا عذر لهم ففيه جوابان: جملتهما أنه لا عذر لهم فقيل: معنى لا يشعرون لا يعلمون بصحّة الإسلام و واجب عليهم أن يعلموا لأنّ البراهين ظاهرة و الحجج باهرة و جواب آخر أنهم لا يشعرون بأنهم لا يصلون إلى إضلال المؤمنين.
و يجوز «و تكتموا الحق» على جواب الاستفهام.
[١] انظر إعراب الآية ١١٩ آل عمران.