إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و الناصب عند الخليل «أن» مضمرة بعد إذن و لا ينتصب فعل عنده إلاّ بأن مظهرة أو مضمرة، و زعم الفراء [١] أن إذن تكتب بالألف و أنها منونة. قال أبو جعفر: و سمعت علي ابن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل «لن» و «أن» ، و لا يدخل التنوين في الحروف.
أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ لأنهم حسدوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ أي هم مقرّون بهذا فلم يحسدون من فضّله اللّه به؟
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه قد تقدم ذكره و هو المحسود، و يكون به للقرآن لأنه قد تقدّم ذكره، و يكون به للكتاب. وَ كَفىََ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي لمن صدّ عنه. و سعير بمعنى مسعورة.
إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِنََا اسم «إنّ» و الخبر سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نََاراً . كُلَّمََا ظرف.
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بالإدغام لأن التاء من طرف اللسان و الجيم من وسطه و الإظهار أحسن لئلا تجتمع الجيمات. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا في معناه قولين يرجعان إلى معنى واحد، و هو أنّ المعنى إنا نعيد النضيج غير نضيج و إنما يقع الألم على النفس لأنها التي تحس و تعرف، و مثله كُلَّمََا خَبَتْ زِدْنََاهُمْ سَعِيراً [الإسراء: ٩٧]أي يعيد النضيج غير نضيج حتّى تسعر النار كما يقال: تبدّلت بعدنا أي تغيّرت. لِيَذُوقُوا منصوب بلام كي و هي بدل من «أن» .
إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَزِيزاً أي لا يعجزه شيء و لا يفوته حَكِيماً في إيعاده عباده و في جميع أفعاله.
وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٧٣.