إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٢ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
و أسد و قيس و هي على لغة من قال: حبّ و هي لغة قد ماتت. قال الأخفش: لم تسمع حببت. قال الفراء: لم تسمع حببت إلاّ في بيت أنشده الكسائي: [الطويل] ٧٥-
و أقسم لو لا تمره ما حببته # و لا كان أدنى من عبيد و مشرق [١]
قال أبو جعفر: لا يجوز عند البصريين كسر الياء من يحب لثقل الكسرة في الياء فأما فتحها فمعروف يدلّ عليه محبوب. وَ يَغْفِرْ لَكُمْ عطف على يحببكم و روى محبوب عن أبي عمرو بن العلاء أنه أدغم الراء من «يغفر» في اللام من «لكم» . قال أبو جعفر: لا يجيز الخليل و سيبويه [٢] إدغام الراء في اللام لئلا يذهب التكرير و أبو عمرو أجلّ من أن يغلط في مثل هذا و لعلّه كان يخفي الحركة كما يفعل في أشياء كثيرة.
فَإِنْ تَوَلَّوْا شرط إلاّ أنه ماض لا يعرب و التقدير فإن تولوا على كفرهم و الجواب فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ .
إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً قال الفراء [٣] : أي إنّ اللّه اصطفى دينهم. قال أبو جعفر:
هذا التقدير لا يحتاج إليه لأن المعنى اختارهم و روي عن ابن عباس أنه قال: أدم خلق من أديم الأرض. قال أبو جعفر: أديم الأرض وجهها فسمّي آدم لأنه خلق من وجه الأرض. قال أحمد بن يحيى من قال سمّي آدم من أديم الأرض فقد أخطأ في العربية لأنه يجب أن يصرفه لأنه فاعل مثل طابق قال: و لكنه مشتق من شيئين أحدهما أن يكون مشتقا من قولهم: أدمت فلانا بنفس أي خلطته فقيل آدم لأنه خلق من أخلاط قال:
و القول عندي أنّ آدم أفعل من الأدمة في اللون. قال أبو جعفر: الذي أنكره أحمد بن يحيى قول أكثر النحويين و قد يجوز أن يكون آدم أفعل مشتقا من أديم الأرض و أن يكون فاعلا كما قال إلاّ أنا نقدّره أفعل فلا ينصرف. و نوح اسم أعجمي إلاّ أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف و قد يجوز أن يشتقّ من ناح ينوح. و لم ينصرف عمران لأن في آخره ألفا و نونا زائدتين.
ذُرِّيَّةً قال الأخفش: هي نصب على الحال، و قال الكوفيون: على القطع و قال
[١] يروى في صدر هذا البيت «و اللّه لو لا تمره» ، و الشاهد لعيلان بن شجاع النهشلي في لسان العرب (حبب) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/٤١٠، و خزانة الأدب ٩/٤٢٩، و شرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٠، و شرح المفصّل ٧/١٣٨، و الخصائص ٢/٢٢٠، و مغني اللبيب رقم (٥٨٥) .
[٢] انظر الكتاب ٤/٥٨٤.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٢٠٧.