إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥١ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ جزما على التي و كسرت الذّال لالتقاء الساكنين. قال الكسائي: و يجوز لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ بالرفع على الخبر كما يقال: ينبغي أن تفعل ذلك.
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ شرط و جوابه أي فليس من أولياء اللّه مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً مصدر و كذا تقيّة و الأصل الواو وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ قال أبو إسحاق: أي و يحذّركم اللّه إيّاه ثم استغنوا عن ذلك بذا و صار المستعمل. قال: و أما تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ [المائدة:
١١٦]فمعناه تعلم ما عندي و ما في حقيقتي و لا أعلم ما عندك و لا ما في حقيقتك، و قال غيره: وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ أي عقابه مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ ، و قال تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي أي مغيّبي فجعلت النفس في موضع الإضمار لأنه فيها يكون وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ على الازدواج.
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً يَوْمَ نصب بتقدير: و يحذّركم اللّه نفسه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا، و يجوز أن يكون التقدير: و إلى اللّه المصير يوم تجد كل نفس مََا عَمِلَتْ مفعول. مُحْضَراً حال. وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ معطوف على «ما» الأولى و لو كانت «ما» منقطعة من الأولى على أن تكون شرطا و تعطف جملة على جملة لم يجز إلاّ أن تجزم تودّ و لا نعلم أحدا قرأ به و إن كان جائزا في النحو.
أَمَداً اسم أنّ. بَيْنَهََا ظرف. بَعِيداً من نعته. وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ ابتداء و خبر.
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ شرط. تُحِبُّونَ خبر كنتم. فَاتَّبِعُونِي أمر و الفاء و ما بعدها جواب الشرط. يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ جواب الأمر و فيه معنى المجازاة و المحبة من اللّه جلّ و عزّ الثناء و الثواب و روي أنّ المسلمين قالوا: يا رسول اللّه إنّنا لنحبّ ربّنا فأنزل اللّه عزّ و جلّ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ و عنه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من أراد أن يحبّه اللّه فعليه بصدق الحديث و أداء الأمانة و أن لا يؤذي جاره» [١] و قرأ أبو رجاء العطارديّ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ [٢] بفتح الياء. قال الكسائي: يقال: يحبّ و تحبّ و احبّ، و يحبّ بكسر الياء و تحبّ و نحبّ و إحبّ قال: و هذه لغة بعض قيس يعني الكسر قال: و الفتح لغة تميم
[١] ذكره القرطبي في تفسيره ٤/٦١، و الطبري في تفسيره ٣/٢٢٣.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، و البحر المحيط ٢/٤٤٨.