إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٨ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
(لَآيََاتٍ) في موضع نصب اسم إنّ.
مِنَ في موضع رفع بالابتداء و يَتَّخِذُ على اللفظ و يجوز في غير القرآن يتخذون، يُحِبُّونَهُمْ على المعنى، و يجوز في غير القرآن يحبّهم و هو في موضع نصب على الحال من المضمر الذي في يتّخذ، و إن شئت كان نعتا لأنداد، و إن شئت كان في موضع رفع نعتا لمن على أنّ من نكرة كما قال: [الكامل] ٣٠-
فكفى بنا فضلا على من غيرنا # حبّ النّبيّ محمّد إيّانا [١]
وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ ابتداء و خبر، كَحُبِّ اَللََّهِ على البيان، وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا بالياء قراءة أهل مكة و أهل الكوفة و أبي عمرو و هي اختيار أبي عبيد، و قرأ أهل المدينة و أهل الشام و لو ترى الذين [٢] بالتاء و في الآية إشكال و حذف زعم أبو عبيد أنه اختار القراءة بالياء لأنه يروى في التفسير أنّ المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا أن القوة للّه. قال أبو جعفر: روي عن محمد بن يزيد أنه قال:
هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد و ليست عبارته فيه بالجيدة لأنه يقدّر «و لو يرى الذين ظلموا العذاب» و كأنه جعله مشكوكا فيه، و قد أوجبه اللّه عزّ و جلّ. و لكن التقدير و هو قول أبي الحسن الأخفش سعيد: و لو يرى الذين ظلموا أنّ القوة للّه، و يرى بمعنى يعلم أي لو يعلمون حقيقة قوة اللّه، فيرى واقعة على «أن» ، و جواب «لو» محذوف أي لتبيّنوا ضرر اتخاذهم الآلهة، كما قال: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ [الأنعام: ٢٧] وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلىََ رَبِّهِمْ [الأنعام: ٣٠]و لم يأت للو جواب. قال الزهري و قتادة:
الإضمار أشدّ للوعيد. قال أبو جعفر: و من قرأ و لو ترى بالتاء كان «الذين» مفعولين
[١] الشاهد لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٨٩، و خزانة الأدب ٦/١٢٠، ١٢٣، ١٢٨، و الدرر ٣/٧، و شرح أبيات سيبويه ١/٥٣٥، و لبشير بن عبد الرّحمن في لسان العرب (منن) ، و لحسان بن ثابت في الأزهيّة ص ١٠١، و لكعب أو لحسان أو لعبد اللّه بن سواحة في الدرر ١/٣٠٢، و لكعب أو لحسان أو لبشير بن عبد الرّحمن في شرح شواهد المغني ١/٣٣٧، و المقاصد النحوية ١/٤٨٦، و للأنصاري في الكتاب ٢/١٠١، و لسان العرب (كفى) ، و بلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٢، و رصف المباني ص ١٤٩، و سرّ صناعة الإعراب ١/١٣٥، و شرح شواهد المغني ٢/٧٤١، و شرح المفصّل ٤/١٢، و مجالس ثعلب ١/٣٣٠، و المقرب ١/٢٠٣، و همع الهوامع ١/٩٢.
[٢] انظر البحر المحيط ١/٦٤٥، و هي قراءة الحسن و قتادة و شيبة و أبي جعفر و يعقوب أيضا.