إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٣ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ «مثل» رفع بالابتداء أو بالصفة، و يجوز النصب في غير القرآن على إضمار فعل. فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً خبر كان أي فإن كان الأولاد نساء فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا [١] : منها أنّ فوق زائدة و هو خطأ لأن الظروف ليست مما يزداد لغير معنى، و منها الاحتجاج للأخوات و لا حجّة فيه لأن ذلك إجماع فهو مسلّم لذلك، و منها أنه إجماع و هو مردود لأن الصحيح عن ابن عباس أنه أعطى البنين النصف لأن اللّه جلّ و عزّ قال: فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثََا مََا تَرَكَ قال: فلا أعطي البنتين الثلثين، و منها أن أبا العباس قال: في الآية ما يدلّ على أن للبنتين الثلثين قال:
لما كان للواحد مع الابن الواحد الثلث علمنا أن للابنتين الثلثين و هذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الاختلاف في البنتين و ليس في الواحدة فيقول مخالفه إذا ترك ابنتين و ابنا فللبنتين النصف فهذا دليل على أنّ هذا فرضهما و أقوى الاحتجاج في أن للبنتين الثلثين الحديث المروي. لغة أهل الحجاز و بني أسد الثّلث و الرّبع إلى العشر، و لغة بني تميم و ربيعة الثلث بإسكان اللام إلى العشر، و يقال: ثلثت القوم أثلثهم، و ثلثت الدراهم أثلثها إذا أتممتها ثلاثة و أثلثت هي إلا أنّهم قالوا في المائة و الألف: مأيتها و أمأت و آلفتها و ألفت. وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ و هذه قراءة حسنة أي و إن كانت المولودة واحدة مثل فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً ، و قرأ أهل المدينة وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً [٢] تكون كانت بمعنى وقعت مثل كان الأمر، و قرأ أبو عبد الرّحمن السلميّ فَلَهَا اَلنِّصْفُ و قرأ أهل الكوفة فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ [٣] و هذه لغة حكاها سيبويه. قال الكسائي: هي لغة كثير من هوازن و هذيل. قال أبو جعفر: لما كانت اللام مكسورة و كانت متصلة بالحرف كرهوا ضمة بعد كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة لأنه ليس في الكلام فعل و من ضم جاء به على الأصل و لأن اللام تنفصل لأنها داخلة على الاسم. قرأ مجاهد و عاصم و ابن كثير مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ [٤] على ما لم يسمّ فاعله و قرأ الحسن يُوصِي بِهََا [٥] على التكثير. فَرِيضَةً مصدر. إِنَّ اَللََّهَ اسم إنّ. كََانَ عَلِيماً خبر كان و اسم كان فيها مضمر و الجملة خبر إنّ، و يجوز في غير القرآن «إنّ اللّه كان عليم حكيم» على إلغاء كان. و أهل التفسير يقولون: معنى كان عليما حكيما لم يزل، و مذهب سيبويه [٦] أنهم رأوا حكمة و علما فقيل لهم: إن اللّه كان كذلك و قال أبو العباس: ليس
[١] انظر البحر المحيط ٣/١٩١.
[٢] انظر تيسير الداني ٧٨ و البحر المحيط ٣/١٩١.
[٣] انظر تيسير الداني ٧٨، و الحجّة لابن خالويه ٩٥.
[٤] انظر تيسير الداني ٧٨.
[٥] انظر مختصر ابن خالويه ٢٥، و هي قراءة أبي الدرداء و أبي رجاء أيضا.
[٦] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤٧٧.