إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٨ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
مسمع مكروها و لا أذى، و أما قول الحسن: معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك. وَ رََاعِنََا قال الأخفش: أي و راعنا سمعك أي ارعنا، و قيل: يريدون بقولهم و راعنا أي و راعنا مواشينا استخفافا بمخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال أبو جعفر: و شرح هذا-و اللّه أعلم-أنهم يظهرون بقولهم: راعنا أرعنا سمعك و يريدون المراعاة يدلّ على هذا قوله عزّ و جل: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي اَلدِّينِ أي إنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم و يطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم: لو كان نبيا لدرى أنّا نسبّه فأظهر اللّه جلّ و عزّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على ذلك و كان من علامات نبوته، و نهاهم عن هذا القول. لَيًّا مصدر و إن شئت كان مفعولا من أجله و أصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء. وَ طَعْناً معطوف عليه. وَ لَوْ أَنَّهُمْ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا و قيل: إنّما وقعت «إنّ» في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة.
مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ نصب على الحال. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً و يقال: نطمس و يقال في الكلام: طسم يطسم و يطسم بمعنى طمس، وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً اسم كان و خبرها.
إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه و نزيده بيانا. فهذا من المحكم وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم: كان هذا متشابها حتى بيّن اللّه جلّ و عزّ ذلك بالوعيد، و قال محمد بن جرير [١] : «قد أبانت هذه الآية أنّ كلّ صاحب كبيرة ففي مشيئة اللّه جلّ و عزّ، إن شاء عفا عنه ذنبه و إن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا باللّه جلّ و عزّ» . و قال بعضهم:
قد بيّن اللّه جلّ و عزّ بقوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ [النساء: ٣١]فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر و لا يغفرها لمن أتى الكبائر، و قول ثالث أنّ المعنى في «لمن يشاء» لمن تاب و يكون إخبارا بعد إخبار أنه يغفر الشرك و جميع الذنوب لمن تاب «فأن» في موضع نصب بيغفر، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن اللّه لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به و بأن يشرك به، و يجوز على
[١] انظر تفسير الطبري ٥/١٢٦.