إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٠ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ و العمرة عطف على الحجّ و قراءة الشّعبي [١] وَ اَلْعُمْرَةَ لِلََّهِ شاذة بعيدة لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج كذا سبيل المعطوف فإن قيل: رفعها بالابتداء لم تكن في ذلك فائدة لأن العمرة لم تزل للّه عزّ و جلّ، و أيضا فإنه تخرج العمرة من الإتمام، و قال من احتجّ للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة. قال أبو جعفر: و هذا الاحتجاج خطأ لأن هذا لا يجب به فرض و إنّما الفرض وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧]و لو قال قائل: أتمم صلاة الفرض و التطوّع لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا و إنما المعنى إذا دخلت في صلاة الفرض و التطوّع فأتممها. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ . قال أبو عمرو بن العلاء:
واحد الهدي هدية، و قال الفراء: لا واحد له. قال [٢] ابن السّكيت [٣] : و يقال: هديّ، و حكى غيره: إنها لغة بني تميم قال زهير: [الوافر] ٣٩-
فلم أر معشرا أسروا هديّا # و لم أر جار بيت يستباء [٤]
قال الأخفش: التقدير فعليه ما استيسر من الهدي. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ أي فعليه صيام ثلاثة أيام و ثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكّر و المؤنث، و قيل: كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة. و هذا قول الكوفيين، و قال بعض البصريين: كان المذكر أولى بالهاء لأن تأنيثه غير حقيقي فأنّث باللفظ و المؤنث تأنيثه حقيقي فأنّث بالمعنى و الصيغة لأنها أوكد، و قال بعضهم: وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة. تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ ابتداء و خبر، و تيك لغة. ذََلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ الأصل حاضرين حذفت النون للإضافة و حذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها و سكون اللام بعدها.
[١] الشّعبيّ: عامر بن شراحيل الكوفي، الإمام الحافظ، عرض على السلمي و علقمة بن قيس. (ت ١٠٥ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/٣٥٠.
[٢] انظر إصلاح المنطق لابن السّكّيت (٢٧٥) .
[٣] ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أحد كبار اللغويين الكوفيين قتله المتوكل سنة ٢٤٤ هـ.
ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٢١.
[٤] الشاهد لزهير في ديوانه ص ٧٩، و لسان العرب (بوأ) ، و (هدى) ؛ و مقاييس اللغة ١/٣١٤، و كتاب العين ٨/٤١٢، و تهذيب اللغة ٦/٣٨٠، و تاج العروس (بوأ) و (هدى) .