إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦١ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
على قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أنّ أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية إلاّ في حرفين أحدهما «عادا لو لا» و الآخر يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ* [آل عمران: ٧٥]و إنّما صار لحنا لأنّه أدغم حرفا في حرف فأسكن الأول و الثاني حكمه السكون و إنّما حركته عارضة فكأنه جمع بين ساكنين و حكى الأخفش قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فقطع الألف الأولى و هي ألف وصل كما يقال يا اللّه. قال أبو إسحاق [١] : الآن مبنيّ على الفتح و فيها الألف و اللام لأن الألف و اللام دخلت لغير عهد تقول: كنت إلى الآن هاهنا فالمعنى إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا و فتحت النون لالتقاء الساكنين.
فَذَبَحُوهََا الهاء و الألف نصب بالفعل و الاسم الهاء و لا تحذف الألف لخفّتها و للفرق بين المذكر و المؤنث، وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ فعل مستقبل و أجاز سيبويه [٢] : كاد أن يفعل تشبيها بعسى.
وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً «إذ» ظرف معطوفة على ما قبلها. فَادََّارَأْتُمْ الأصل تدارأتم ثم أدغمت التاء في الدال و لم يجز أن تبتدئ بالمدغم لأنه ساكن فزدت ألف الوصل، وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ «ما» في موضع نصب بمخرج و يجوز حذف التنوين على الإضافة.
كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ موضع الكاف نصب لأنها نعت لمصدر محذوف و لا يجوز أن تدغم الياء في الياء من «يحيي» لئلا يلتقي ساكنان.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ تقول: قسا فإذا زدت التاء حذفت الألف لالتقاء الساكنين.
قُلُوبُكُمْ مرفوعة بقست. فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ و الكاف في موضع رفع على خبر هي. أَوْ أَشَدُّ عطف على الكاف و يجوز أن «أشدّ قسوة» تعطفه على الحجارة قَسْوَةً على البيان. وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجََارَةِ لَمََا يَتَفَجَّرُ «ما» في موضع نصب لأنها اسم إنّ، و اللاّم للتوكيد
[١] انظر إعراب القرآن و معانيه ١٢٢.
[٢] انظر الكتاب ٣/١٠.