إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٢ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
منه على لفظ «ما» ، و في قراءة أبيّ منها على المعنى. قال أبو حاتم: يجوز لما تتفجّر منه الأنهار و لا يجوز لما تشّقّق لأنه إذا قال: تتفجّر أنّثه بتأنيث الأنهار، و هذا لا يكون في تشّقق. قال أبو جعفر: يجوز ما أنكره يحمل على المعنى لأن المعنى و إن منها لحجارة تشقق، و أمّا يشقق بالياء فمحمول على لفظ «ما» و أما الكسائي فيقول: هو مذكّر على تذكير البعض و مثله عنده: نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ [النحل: ٦٦]أي مما في بطون بعضه. وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ في موضع نصب على لغة أهل الحجاز و الباء توكيد.
عَمََّا تَعْمَلُونَ أي عن عملكم و لا تحتاج إلى عائد إلاّ أن تجعلها بمعنى الذي فتحذف العائد لطول الاسم أي عن الذي تعملونه.
أَ فَتَطْمَعُونَ فعل مستقبل. أَنْ في موضع نصب أي في أن. يُؤْمِنُوا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ قال الخليل [١] : قد للتوقع «فريق» اسم كان و الخبر. يَسْمَعُونَ و يجوز أن يكون الخبر منهم و يكون «يسمعون» نعتا لفريق و جمع «فريق» في أدنى العدد: أفرقة و الكثير أفرقاء. قال سيبويه [٢] : و اعلم أنّ ناسا من ربيعة يقولون: «منهم» أتبعوها الكسرة و لم يكن المسكّن حاجزا حصينا عندهم.
قال أبو جعفر: الأصل في لَقُوا لقيوا، و قد ذكرناه في أول السورة [٣] ، و الأصل في خَلاََ خلو قلبت الواو ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها. لِيُحَاجُّوكُمْ نصب بلام كي و إن شئت بإضمار أن و علامة النصب حذف النون. قال يونس [٤] : و ناس من العرب يفتحون لام كي. قال الأخفش: لأن الفتح الأصل قال خلف الأحمر [٥] : هي لغة بني العنبر.
[١] انظر الكتاب ٤/٣٤٥.
[٢] انظر الكتاب ٤/٣١١.
[٣] انظر تفسير الآية ١٤.
[٤] يونس بن حبيب أبو عبد الرّحمن الضبي، أخذ عن أبي عمرو، و كان النحو أغلب عليه (ت ١٨٣ هـ) .
ترجمته في طبقات الزبيدي ٤٨.
[٥] خلف الأحمر بن حيان بن محرز أبو محرز مولى بلال بن أبي بردة، أحد رواة الغريب (من الحديث) و الشعر و العلماء به. توفي في حدود الثمانين و مائة. ترجمته في طبقات الزبيدي ١٧٧، و نزهة الألباء ٥٣.