إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨ - ١ شرح إعراب سورة أمّ القرآن
اَلْحَمْدُ لِلََّهِ [١] ، و قرأ إبراهيم بن أبي عبلة اَلْحَمْدُ لِلََّهِ [٢] و هذه لغة بعض بني ربيعة، و الكسر لغة تميم. فأما اللغة في الكسر فإنّ هذه اللفظة تكثر في كلام الناس و الضمّ ثقيل و لا سيّما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة و جعلوها بمنزلة شيء واحد، و الكسرة مع الكسرة أخفّ و كذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ . لِلََّهِ خفض باللام الزائدة. و زعم [٣] سيبويه [٤] أنّ أصل اللام الفتح يدلّك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت: الحمد له فرددتها إلى أصلها إلاّ أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر و لام التوكيد.
رَبِّ مخفوض على النعت للّه. اَلْعََالَمِينَ خفض بالإضافة و علامة الخفض الياء لأنها من جنس الكسرة، و النون عند سيبويه [٥] كأنها عوض لما منع من الحركة و التنوين و النون عند أبي العباس [٦] عوض من التنوين، و عند أبي إسحاق [٧] عوض من الحركة و فتحت فرقا بينها و بين نون الاثنين، و قال الكسائي: يجوز رَبِّ اَلْعََالَمِينَ كما تقول:
الحمد للّه ربّا و إلها أي على الحال، و قال أبو حاتم [٨] : النصب بمعنى أحمد اللّه ربّ العالمين، و قال أبو إسحاق [٩] : يجوز النصب على النداء المضاف، و قال أبو الحسن بن كيسان [١٠] : يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين و لكن نصبه على المدح، و يجوز الرفع أي هو ربّ العالمين. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا في الكتاب المتقدم: أنه يقال على التكثير: ربّاه و ربّه و ربّته. و شرحه أن الأصل ربّبه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال:
قصّيت أظفاري و تقصّيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تاللّه [١١] .
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١، و المحتسب لابن جني ١/٣٧.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١.
[٣] انظر الكتاب ٢: ٤٠٠.
[٤] سيبويه: عمرو بن قنبر، رأس مدرسة البصرة في النحو (ت ١٨٠ هـ) . ترجمته في طبقات الزبيدي ٦٦.
[٥] انظر الكتاب.
[٦] أبو العباس: محمد بن يزيد المبرد، من تلاميذ أبي عثمان المازني، كان رأس نحاة البصرة (ت ٢٨٥ هـ) .
ترجمته في: طبقات الزبيدي ١٠٨.
[٧] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجّاج ٧.
[٨] أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني، روى علم سيبويه عن الأخفش سعيد بالبصرة (ت ٢٥٥ هـ أو ٢٦٥ هـ) ترجمته في طبقات الزبيدي ١٠٠، و مراتب النحويين ٨٠.
[٩] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجاج ٤.
[١٠] أبو الحسن بن كيسان: محمد بن إبراهيم بن كيسان، أخذ عن المبرد و ثعلب و حفظ المذهب البصري و الكوفي في النحو، و لكنه كان إلى مذهب البصريين أميل. من تصانيفه: المهذّب في النحو، و غلط أدب الكاتب، و اللامات، و البرهان، و غريب الحديث، و غيرها. (ت ٢٩٩ هـ) . ترجمته في بغية الوعاة ١/١٨، و معجم الأدباء ١٧/١٣٨، و تاريخ بغداد ١/٣٣٥.
[١١] انظر الكتاب: ١/٤٤، و المقتضب ١/٢٤٦.