إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٤ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
و عيسى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ و هما لغتان. مَثْوَى اَلظََّالِمِينَ رفع بئس.
و يجوز وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ مدغما و كذا إِذْ تَحُسُّونَهُمْ . وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا أَرََاكُمْ مََا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيََا في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة أي منكم من يريد الغنيمة بقتاله و منكم من يريد الآخرة بقتال. ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ في هذه الآية غموض في العربية و ذاك أن قوله جلّ و عزّ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ليس بمخاطبة للذين عصوا و إنما هو مخاطبة للمؤمنين، و ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أمرهم أن ينصرفوا إلى ناحية الجبل ليتحرّزوا إذ كان ليس فيهم فضل للقتال. وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ للعاصين خاصة و هم الرماة و هذا في يوم أحد كانت الغلبة بدئا للمؤمنين حتى قتلوا صاحب راية المشركين فذلك قول اللّه تبارك و تعالى: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ فلمّا عصى الرماة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و شغلوا بالغنيمة صارت الهزيمة عليهم ثم عفا اللّه عنهم و نظير هذا من المضمر فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ [التوبة: ٤٠]أي على أبي بكر الصدّيق قلق حتّى تبين له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فسكن وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهََا [التوبة: ٤٠]للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ و قرأ الحسن و لا تلون [١] بواو واحدة و قد ذكرنا نظيره [٢] ، و روى أبو يوسف الأعشى عن أبي بكر بن عيّاش عن عاصم و لا تلوون بضم التاء و هي لغة شاذة. فَأَثََابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاََ تَحْزَنُوا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ لمّا صاح صائح يوم أحد قتل محمد صلّى اللّه عليه و سلّم زال غمّهم بما أصابهم من القتل و الجراح لغلط ما وقعوا فيه، و قيل: وقفهم اللّه جلّ و عزّ على ذنبهم فشغلوا بذلك عما أصابهم و قيل فأثابكم أن غمّ الكفار كما غموكم لكيلا تحزنوا بما أصابكم دونهم.
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٢٣، و البحر المحيط ٣/٨٩.
[٢] انظر إعراب الآية ٧٨-آل عمران.