إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٥ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعََاساً «أمنة» منصوبة بأنزل و نعاس بدل منها، و يجوز أن يكون «أمنة» مفعولا من أجله و نعاسا بأنزل يغشى للنعاس و تغشى للأمنة.
وَ طََائِفَةٌ ابتداء و الخبر قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، و يجوز أن يكون الخبر يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ و الواو بمعنى إذ و الجملة في موضع الحال، و يجوز في العربية و طائفة بالنصب على إضمار أهمّت. ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ مصدر أي يظنّون ظنّا مثل ظنّ الجاهلية و أقيم النعت مقام المنعوت و المضاف مقام المضاف إليه. يَقُولُونَ هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ «من» الأولى للتبعيض و الثانية زائدة. قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ اسم إنّ و كلّه توكيد، و قال الأخفش: بدل. و قرأ أبو عمرو و ابن أبي ليلى [١] و عيسى قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ [٢] رفع بالابتداء «و للّه» الخبر و الجملة خبر «إنّ» . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، و قرأ الكوفيون في بيوتكم بكسر الباء أبدل من الضمة كسر لمجاورتها الياء. لَبَرَزَ اَلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقَتْلُ إِلىََ مَضََاجِعِهِمْ [٣] و قرأ أبو حيوة لَبَرَزَ [٤] و المعنى: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم في اللوح المحفوظ القتل إلى مضاجعهم، و قيل: كتب بمعنى فرض.
وَ لِيَبْتَلِيَ اَللََّهُ مََا فِي صُدُورِكُمْ و حذف الفعل الذي مع لام كي و المعنى: و ليبتلي اللّه ما في صدوركم فرض عليكم القتال و الحرب و لم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم و ليمحّص عنكم سيّئاتكم.
اَلَّذِينَ اسم «إنّ» و الخبر إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمُ اَلشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا أي استدعى زللهم بأن ذكّرهم خطاياهم فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا، و قيل: ببعض ما كسبوا بانهزامهم.
[١] ابن أبي ليلى: عبد الرّحمن الأنصاري الكوفي، تابعي كبير، عرض على علي بن أبي طالب (ت ٨٢ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/٣٧٦.
[٢] انظر تيسير الداني ٧٥.
[٣] هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٣/٩٧.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ٢٣، و البحر المحيط ٣/٩٧.