إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٦ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا اسم إن. وَ اَلَّذِينَ هََادُوا عطف عليه. وَ اَلصََّابِئُونَ و قرأ سعيد ابن جبير و الصابئين [١] بالنصب، و التقدير: إن الذين آمنوا و الذين هادوا من آمن باللّه منهم و عمل صالحا فلهم أجرهم و الصابئون و النصارى كذلك. و أنشد سيبويه و هو نظير هذا: [الوافر] ١٢٤-
و إلاّ فاعلموا أنّا و أنتم # بغاة ما بقينا في شقاق [٢]
و قال الكسائي و الأخفش ذكره في «المسائل الكبير» : و «الصابئون» عطف على المضمر الذي في هادوا، و قال الفراء [٣] : إنما جاز الرفع لأن الذين لا يبين فيه الإعراب. قال أبو جعفر: و سمعت أبا إسحاق يقول، و قد ذكر له قول الأخفش و الكسائي: هذا خطأ من جهتين: أحدهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكّد، و الجهة الأخرى أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى: إنّ الصابئين قد دخلوا في اليهودية و هذا محال و سبيل ما لا يتبيّن فيه الإعراب و ما يتبيّن فيه واحدة.
فَرِيقاً كَذَّبُوا أي كذبوا فريقا و كذلك وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ .
وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ هذه قراءة الكوفيين و أبي عمرو و الكسائي، و قرأ [٤] أهل الحرمين بالنصب. قال سيبويه [٥] : حسبت أن لا تقول ذاك أي حسبت أنه قال: و إن
[١] هذه قراءة عثمان و أبيّ و عائشة و ابن جبير و الجحدري و ابن كثير، انظر البحر المحيط ٣/٥٤١.
[٢] الشاهد لبشر بن أبي خازم في الكتاب ٢/١٥٨، و في ديوانه ١٦٥، و تخليص الشواهد ص ٣٧٣، و خزانة الأدب ١٠/٢٩٣، و شرح أبيات سيبويه ٢/١٤، و شرح التصريح ١/٢٢٨، و المقاصد النحوية ٢/٢٧١، و بلا نسبة في أسرار العربية ١٥٤، و شرح المفصل ٨/٦٩.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٣١٠.
[٤] انظر الكتاب ٣/١٨٩.
[٥] هذه قراءة ابن عامر و عاصم أيضا.